وكانوا يأتونه ويمرون به ولا يرونه « 1 » . والذي يجلب الانتباه ويدعو إلى التعجبّ هو قوله تعالى :
حِجاباً مَسْتُوراً
إذ قد يمكن أن يحتجب الإنسان وراء الحجاب ، فلا يراه الناس . . بل يرون الحجاب ، وهنا تجد أنّ ذلك الحجاب الذي حجب النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) عن الأبصار .
أيضا كان مستورا .
ولا تغفل عن قوله تعالى :
وَجَعَلْنا *
في الآية الأولى والثانية ، مما يدل على القدرة الإلهية .
وأمّا الآية الثالثة : فهي تتحدّث عن الحوار الذي جرى بين موسى بن عمران ( عليه السلام ) وبين السامري الذي صنع العجل « 2 »
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ
« 3 » . فسأله موسى عن فعله :
قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ؟ قالَ : بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ ، فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها
« 4 » فلقد ذكر المفسّرون أنّ السامري رأى جبرئيل - في شكل البشر - ، وقد نزل على موسى بالوحي ، أو رآه وقد نزل راكبا على فرس من الجنّة ، فأخذ قبضة من تراب أثر قدم جبرئيل ، أو أثر حافر فرسه ، ونبذ ذلك التراب في تمثال العجل فتكوّنت فيه الحياة .
والمقصود : أنّ السامري رأى جبرئيل في الوقت الذي لم يره أحد من
هامش
( 1 ) مجمع البيان للطبرسي ج 6 ص 418 طبع لبنان سنة 1379 هجرية .
( 2 ) العجل : ولد البقرة ، كما في ( مجمع البحرين ) و ( المنجد في اللغة ) .
( 3 ) سورة طه ، الآية 88 .
( 4 ) سورة طه ، الآية 95 - 97 .