وإن قيل : من خوف الطغاة قد اختفى * فذاك لعمري لا يجوّزه الحجر « 1 »
ولا النقل كلّا إذ تيقّن أنّه * إلى وقت عيسى يستطيل له العمر
وأن ليس بين الناس من هو قادر * على قتله وهو المؤيدة النصر
وأن جميع الأرض ترجع ملكه * ويملأها قسطا ويرتفع المكر
يقول الشاعر : إن كان سبب اختفاء الإمام المهدي ( عليه السلام ) هو الخوف من الأعداء ، فهذا شيء لا يقبله العقل . . ولا النقل ، لأن الإمام المهدي ( عليه السلام ) يعلم أنّه سيطول عمره إلى نزول عيسى بن مريم ( عليه السلام ) من السماء ، وأنّه لا يستطيع أحد أن يقتله ، ويعلم أنه سيملك الكرة الأرضية ، ويملأها عدلا ، فكيف يخاف من الأعداء مع علمه بذلك ؟
والجواب : كيف ولماذا إختفى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في الغار خوفا من المشركين ، وكان ( صلّى اللّه عليه وآله ) يعلم أنّ اللّه سيظهر دينه على الدين كلّه فلما ذا الخوف من المشركين ؟ ولماذا سلك طريقا غير الطريق المتعارف في توجّهه نحو المدينة ؟
وقبل ذلك : لماذا « أصبح » موسى بن عمران
فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ ؟
« 2 » ولماذا
فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ ، قالَ : رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ
هامش
( 1 ) الحجر - بكسر الحاء - : العقل .
( 2 ) سورة القصص ، الآية 18 .