لنقومنّ إليه قيام رجل واحد . فدخل النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فجعل اللّه من بين أيديهم سدّا ومن خلفهم سدا فلم يبصروه ، فصلى النبي الكريم ، ثم أتاهم فجعل ينثر على رؤوسهم التراب وهم لا يرونه ، فلما خلى عنهم رأوا التراب ، وقالوا : هذا ما سحركم ابن أبي كبشة . أي رسول اللّه « 1 » .
وقد ذكر الطبري الشافعي - في تفسير الآية - حديثا عن عكرمة قال :
« قال أبو جهل لئن رأيت محمدا لأفعلنّ ولأفعلن ، فأنزلت
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا .
إلى قوله :
فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ،
قال - عكرمة - :
فكانوا يقولون : هذا محمد ، فيقول - أبو جهل - أين هو . . أين هو ، لا يبصره » « 2 » .
وأمّا الآية الثانية : فقد ورد في كتب التفسير أنّ المقصود من
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ *
هم : أبو سفيان ، والنضر بن الحرث ، وأبو جهل ، وأمّ جميل زوجة أبي لهب ، حجب اللّه رسوله عن أبصارهم عند قراءة القرآن ،
هامش
( 1 ) مجمع البيان للطبرسي - في شأن نزول الآية - ج 8 ص 416 طبع لبنان سنة 1379 ه كان المشركون ينسبون النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إلى أبي كبشة ، ويقولون : « ابن أبي كبشة » ، وكان أبو كبشة رجلا من قبيلة خزاعة ، خالف قريشا في عبادة الأوثان ، ولم يعبد الأصنام كبقية أفراد قبيلته ، وكذلك المشركون ، لمّا خالفهم النبي في عبادة الأوثان ، شبّهوه ب « أبي كبشة » . وقيل : إنّ أبي كبشة - الذي تقدّم تعريفه - كان أحد أجداد النبي من طرف أمّه ، فأرادوا أنه نزع إليه في الشبه .
( 2 ) ( جامع البيان في تفسير القرآن ) لمحمد بن جرير الطبري الشافعي ج 22 ص 99 طبع مصر سنة 1328 هجرية .