وهناك احتمال آخر : وهو أن الإمام المهدي ( عليه السلام ) يتصرّف في عيون الناظرين حتى لا يروه ، وليس هذا بعيدا من أولياء اللّه الذين لهم قدرة التصرّف في الكائنات .
ويمكن لنا أن نستفيد من القرآن الكريم إمكانيّة الاستتار والاختفاء عن العيون لفترة قصيرة ، أو طويلة :
قال تعالى :
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
« 1 » .
وقال سبحانه :
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً
« 2 » .
وقال عزّ وجلّ - حكاية عن السامري - :
قالَ : بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ ، فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ . . .
« 3 » .
أمّا الآية الأولى : فقد ذكر المفسّرون عن عبد اللّه بن مسعود أنّ قريشا اجتمعوا بباب دار النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فخرج إليهم فطرح التراب على رؤوسهم وهم لا يبصرونه « 4 » .
وعن ابن عباس قال : إنّ قريشا اجتمعت فقالت : لئن دخل محمد
هامش
( 1 ) سورة يس ، الآية 9 .
( 2 ) سورة الإسراء ، الآية 45 .
( 3 ) سورة طه ، الآية 96 .
( 4 ) ( مجمع البيان في تفسير القرآن ) للشيخ الطبرسي ، في شأن نزول الآية ، ج 8 ص 416 طبع لبنان سنة 1379 هجرية .