للقيام بأمر اللّه عزّ وجل وما روي في ذلك من الأخبار التي ذكرتها في هذا الكتاب ومع ما صح عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ قال :
« كل ما كان في الأمم السالفة يكون في هذه الأمة مثله حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة .
وقد كان فيمن مضى من أنبياء اللّه عزّ وجل وحججه عليهم السّلام معمّرون . . . » « 1 » .
وعلى أي الأحوال فقد أشارت أكثر مصادر أهل السنة إلى أن الدجال الذي ولد في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو « ابن الصائد » .
فقد أورد البخاري حديثا عن محمد بن المنكدر قال : رأيت جابر بن عبد اللّه يحلف باللّه : إن ابن الصائد الدجال ، قلت : تحلف باللّه ، قال : إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم ينكره النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » .
وأورد ابن حماد في الفتن عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال :
« هو ابن صائد الذي ولد بالمدينة » « 3 » .
وهذه الأحاديث معارضة بما ورد من أحاديث تشير إلى أن الدجال لا يدخل مكة ولا المدينة ، وغيرها من المواصفات التي لا تنطبق على ابن صائد ، الذي احتج بنفسه واستنكر هذه التهمة ، واغتنم وتأذّى من الناس الذين وصفوه بأنه الدجال .
روى أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري قال : « حججنا فنزلنا تحت شجرة وجاء ابن صائد ، فنزل في ناحيتها فقلت : إنّا للّه ، ما صب هذا عليّ ، قال : فقال : يا أبا سعيد ما ألقى من الناس وما يقولون لي ، يقولون : إني الدجال ، أما سمعت رسول اللّه يقول : قال : قلت : بلى ، أو قال : قد ولد لي ، وقد خرجت من المدينة وأنا أريد مكة .
هامش
( 1 ) كماب الدين ، ج 2 ، ص 530 .
( 2 ) معجم أحاديث المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ، ج 2 ، ص 117 ، ح 466 ، نقلا عن البخاري ، ج 9 ، ص 123 .
( 3 ) المصدر نفسه .