ومسند الإمام أحمد الحاكم وغيرها من الكتب ؟ وأن من يقرأ هذا السؤال ليشعر بالألم والأسى لهذه الجرأة والتطاول على السنة ودواوينها وحفاظها ثم بعد ايراد هذا السؤال ماذا كانت الإجابة عليه ؟ لقد كانت الإجابة عليه مجوعة من الشبه العقلية مصحوبة بالزعم بدون خجل أن هذه هي التي جعلت المحققين من العلماء يوقنون أن هذه الأحاديث موضوعة على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذلك تمويه وتلبيس فان المحققين من العلماء قديما وحديثا بريئون من هذا الزعم الباطل كما أوضح ذلك بعد ذكر شبهه والإشارة إلى الإجابة عنها فشبهتان تتعلقان بما يقع نتيجة للتصديق بخروج المهدى من إثارة الفتن وقد أجبت عن ذلك في رقم 4 وشبهة تتضمن أنه من المحال أن يوجب النبي صلى اللّه عليه وسلم على أمته التصديق برجل من بني آدم مجهول في عالم الغيب وهو ليس بملك مقرب ولا نبي مرسل الخ . . . وقد أجبت عن ذلك في رقم 29 وشبهة تتعلق بكون البخاري ومسلم لم يخرجا أحاديث المهدى في صحيحهما وقد أجبت عن ذلك في رقم 5 وشبهة تتعلق بكون الأحاديث الواردة في المهدى متناقضة متعارضة وقد أجبت عن ذلك في رقم 7 . وشبهة تتعلق بكونه ليس أول من كذب بأحاديث المهدى وأنه سبقه إلى ذلك بعض العلماء وقد أجبت عن ذلك في رقم 8 . و 25 .
. . . هذه هي الشبه التي عرف بها الشيخ ابن محمود كون أحاديث المهدى مختلفة مع كونها كثيرة مسندة مسلسلة عن عدد من الصحابة في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجة ومسند الإمام أحمد والحاكم وغيرها من الكتب ثم لا يقف الأمر عند هذا الحد بل يسبق هذه الشبه ويعقبها نسبة ذلك إلى المحققين من العلماء فيقول قبل ايراد شبهه : فان المحققين من العلماء المتقدمين والمتأخرين قد أخضعوا هذه الأحاديث للتصحيح والتمحيص وللجرح والتعديل فأدركوا فيها من الملاحظات ما يوجب عليهم ردها وعدم قبولها وقال بعد ايراد شبهه : فهذه وما هو أكثر منها مما جعلت المحققين من العلماء يوقنون بأنها موضوعة على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنها لم تخرج من مشكاة نبوته وليست من كلامه فلا يجوز النظر فيها فضلا عن تصديقها انتهى ولا شك أن نسبة هذا الرأي إلى المحققين من العلماء المتقدمين والمتأخرين نسبة غير صحيحة وهو من التمويه والتلبيس الذي لا يليق أن يصدر من مثل الشيخ ابن محمود وأوضح دليل على ذلك أن كل الذين سماهم الشيخ ابن محمود في رسالته من المتقدمين ثلاثة ومن المتأخرين خمسة وقد مر ذكرهم وما يتعلق بإضافة تضعيف أحاديث المهدى إليهم وذلك في رقم 18 وأوضحت في رقم 11 أن ابن القيم قد صحح كثيرا من أحاديث المهدى في كتابه المنار المنيف وأن ما عزاه اليه الشيخ ابن محمود من أنه يضعف أحاديث المهدى في الكتاب المذكور عزو غير صحيح وأوضحت في رقم 12 أن الشاطبى لم يضعف أحاديث المهدى في كتابه الاعتصام ولم يصف القائلين بخروج المهدى في آخر الزمان بأنهم من أهل البدع وان ما عزاه الشيخ ابن محمود غير صحيح وثالث الثلاثة من المتقدمين الذين سماهم الشيخ ابن محمود في رسالته بن خلدون وقد أوضحت في رقم 10 أنه لم يقل أن أحاديث المهدى ضعيفة كلها فضلا عن القول بأنها موضوعة وأوضحت أنه ليس ممن يعتقد عليه في التصحيح والتضعيف أما بالنسبة للخمسة من المتأخرين الذين سماهم الشيخ ابن
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 491
مساهمون: مهدي الفقيه ايماني
ص٤٩١