الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا وقال البيهقي المتوفى سنة 458 ه . بعد كلامه على تضعيف حديث لا مهدى الا عيسى بن مريم قال والأحاديث في التنصيص على خروج المهدى أصح البتة إسنادا ومنهم الحافظ أبو الحسين محمد بن الحسين الابرى صاحب كتاب مناقب الشافعي المتوفى سنة ثلاث وستين وثلاثمائة قال رحمه اللّه في محمد بن خالد الجندي راوي حديث لا مهدى الا عيسى بن مريم : محمد ابن خالد هذا غير معروف عند أهل الصناعة من أهل العلم والنقل وقد تواترت الاخبار واستفإضت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذكر المهدى وأنه من أهل بيته وأنه يملك سبع سنين وأنه يملأ الأرض عدلا وان عيسى عليه السلام يخرج فيساعده على قتل الدجال وأنه يؤم هذه الأمة ويصلى عيسى خلفه نقل ذلك عنه ابن القيم في كتابه المنار المنيف وسكت عليه ونقله أيضا الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة محمد بن خالد الجندي وسكت عليه ونقله عنه أيضا وسكت عليه في كتابه فتح الباري في باب نزول عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام ونقله أيضا غير ابن حجر وابن القيم من أهل العلم .
وممن صحح بعض الأحاديث الواردة في المهدى الامام الترمذي في جامعه ومنهم الحاكم في المستدرك ووافقه الحافظ الذهبي في تلخيصه في تصحيح جملة منها ومنهم الإمام محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي صاحب التفسير المشهور المتوفى سنة 671 ه فقد قال في كتابه التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة بعد ذكر حديث ولا مهدى الا عيسى بن مريم وبيان ضعفه قال : والأحاديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في التنصيص على خروج المهدى من عترته من ولد فاطمة ثابتة أصح من هذا الحديث فالحكم بها دونه .
ومنهم الإمام ابن تيمية المتوفى سنة 728 ه فقد صحح بعض الأحاديث الواردة في المهدى وذلك في كتابه منهاج السنة ومنهم الإمام ابن القيم المتوفى سنة 751 ه فقد صحح في كتابه المنار المنيف جملة من الأحاديث الواردة في المهدى وأشار إلى ضعف بعض ما ورد في ذلك ومنهم الإمام ابن كثير المتوفى سنة 774 ه فقد تكلم في كتابه النهاية على كثير من الأحاديث الواردة في المهدى مبينا الصحيح والضعيف في ذلك . وهؤلاء العلماء . النقاد كلهم قبل القرن التاسع . وقد تكلموا في أحاديث المهدى مبينين صحة بعض الأحاديث الواردة في ذلك وهم قليل من كثيرين تكلموا في ذلك ويتضح بهذا بطلان ما ذكره الشيخ ابن محمود من أن أحاديث المهدى وغيرها من أشراط الساعة لا يتعرض لها نقاد الحديث بتصحيح ولا تمحيص . أما ما ذكره من أنه في القرن التاسع لما كثر المدعون للمهدى اضطر بعض المحققين من العلماء .
أن ينقدوا أحاديث المهدى ليعرفوا قويها من ضعيفها وصحيحها من سقيمها فتصدى ابن خلدون في مقدمته لتدقيق التحقيق فيها فيجاب عنه بأن العلماء النقاد تكلموا في أحاديث المهدى لمعرفة صحيحها من ضعيفها . قبل القرن التاسع ومنهم الذين أسلفت ذكرهم قريبا وبأن ابن خلدون ليس من المحققين في علم الحديث الذين يعول على كلامهم في التصحيح والتضعيف وسبق أن أوضحت وجه ذلك في رقم 10 وأيضا فان ابن خلدون كانت وفاته سنة 808 ه . فلم يدرك من القرن التاسع الا ثمان سنوات وكان كلامه على أحاديث المهدى في مقدمة تاريخه التي فرغ من وضعها وتأليفها . قبل التنقيح والتهذيب في منتصف عام
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 485
مساهمون: مهدي الفقيه ايماني
ص٤٨٥