عليه وسلم . وقال في ص 19 : لهذا وقبل ذلك تنبه العلماء من المتقدمين والمتأخرين لرد الأحاديث التي يتلونها ويموهون بها على الناس فأخضعوها للتصحيح والتمحيص وبينوا ما فيها من الجرح والتضعيف وكونها مزورة على الرسول من قبل الزنادقة الكذابين ووصفه في ص 24 بأنه حديث خرافة وكذا في ص 27 وقال في ص 27 وهذا الجهل هو الذي أدى بأهله إلى وضع خمسين حديثا عند أهل السنة . وقال في ص 29 : وكل الأحاديث الواردة فيه ضعيفة ويترجح بأنها موضوعة على لسان رسول اللّه ولم يحدث بها وقال في ص 31 : وأحاديث المهدى هي بمثابة الف ليلة وليلة قد أحصاها الشوكاني فيما يزيد على خمسين حديثا وقال في ص 36 . وقد كاد أن ينعقد الاجماع من العلماء المتأخرين من أهل الأمصار في تضعيف أحاديث المهدى وكونها مصنوعة وموضوعة على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال في ص 58 : ودعوى المهدى في مبدئها ومنتهاها مبنية على الكذب الصريح والاعتقاد السيئ القبيح وهي في الأصل حديث خرافة يتلقفها واحد عن اخر وقد صيغت لها الأحاديث المكذوبة سياسة للارهاب والتخويف .
هذه فقرات من كلام الشيخ ابن محمود في رسالته تتعلق برد الأحاديث الواردة في المهدى كلها لكونها مختلقة موضوعة مصنوعة مكذوبة مزورة حديث خرافة وبمثابة ألف ليلة وليلة وتعليقى على ذلك ما يلي : -
أولا : أن تكرار مثل هذا الكلام وترديد مثل هذه العبارات في مواضع متعددة من رسالة الشيخ ابن محمود هو الذي زاد في حجمها ورفع عدد صفحاتها .
ثانيا : الحديث الموضوع هو الحديث الذي يكون في سنده راو معروف بتعمد الكذب في حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو أسوأ أنواع المردود من الحديث وهو الذي قال فيه المحدثون لا تجوز روايته إلا مع بيان حاله لقوله صلى اللّه عليه وسلم : من حدث عنى بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين رواه مسلم . والأحاديث الواردة في المهدى كما قال العلماء فيها الصحيح والحسن والضعيف والموضوع فكيف يجرأ أحد على ادعاء أن كل ما ورد في المهدى موضوع - ! إذ أن معنى هذا الكلام ان كل حديث فيه ذكر المهدى في سنده راو على الأقل معروف بتعمد الكذب في الحديث الشريف ومعلوم أن كل الأحاديث الصحاح والحسان الواردة في المهدى ليس فيها شخص من هذا القبيل بل إن الأحاديث الضعيفة غير الموضوعة مما ورد في المهدى ليس فيها من هو كذاب وقد جمع الحافظ بن حجر الأحاديث التي اعتبرها ابن الجوزي موضوعة في مسند الإمام أحمد وهي قليلة جدا عدتها أربعة وعشرون منها تسعة استخرجها شيخه الحافظ العراقي وذلك في كتاب أسماه القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد أوضح فيه أنه لا يتأتى الحكم على شئ منها . بالوضع ومنها حديث ثوبان عند الإمام أحمد : إذا أقبلت الرايات السود من خراسان فائتوها فان فيها خليفة اللّه المهدى قال فيه في الرد على ابن الجوزي : وفي طريق ثوبان علي بن زيد بن جدعان وفيه ضعف ولم يقل أحد أنه كان يتعمد الكذب حتى يحكم على حديثه بالوضع إذا انفرد وكيف وقد توبع من طريق اخر رجالها غير رجال الأول فذكرها .
ثالثا : ما اشتملت عليه هذه العبارات من الإشارة إلى رد الأحاديث والتكذيب بها لكونه متعارضة مختلفة جوابه ان ما كان فيها موضوعا أو ضعيفا لا يلتفت اليه ولا يعارض به غيره وما كان منها ثابتا فإنه مؤتلف غير مختلف وسبق ايضاح هذا في رقم 7 .
رابعا : ما أشار اليه في هذه العبارات من أن العلماء المحققين من المتأخرين وبعض المتقدمين حكموا على أحاديث المهدى بأنها مصنوعة وموضوعة على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأن أكثر العلماء المتأخرين من خاصة أهل الأمصار رجحوا بأنها كلها مكذوبة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وانه كاد أن ينعقد الاجماع من العلماء المتأخرين من أهل الأمصار في تضعيف أحاديث المهدى وكونها مصنوعة وموضوعة على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
أقول ما أشار اليه في هذه العبارات عن العلماء من متقدمين ومتأخرين من أن الأحاديث في المهدى كلها موضوعة ينقصه التثبت ويفتقر إلى الاثبات ولا سبيل إلى ذلك فأنا شخصيا لا أعلم في المتقدمين من العلماء واحدا قال
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 461
مساهمون: مهدي الفقيه ايماني
ص٤٦١