تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
الاهتمام والعناية بحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعدم تمييز صحيحه من سقيمه ومعرفة رجاله وأحوالهم وعدم التمكن من تطبيق ما رسمه علماء الجرح والتعديل لمعرفة الحكم على الحديث قبولا أو ردا صحة أو حسنا أو ضعفا بل حسب الكثيرين منهم معرفة ما دون في كتب العلماء المعتد بهم وما حكموا به على الحديث وتقليدهم في ذلك . وما دام أن الغالب على طلاب العلم في هذا العصر التقليد في معرفة درجة الحديث وهل هو مقبول أو مردود فإن الأليق بل المتعين تقليد الجهابذة النقاد كالعقيلى والذهبي وابن تيمية وابن القيم وغيرهم دون غيرهم ممن لم يكن من أهل الحديث فالصلاة خير من النوم واليد العليا خير من اليد السفلى ولا يصار إلى المتطبب ويترك الأطباء الحذاق المهرة . 7 - ذكر الشيخ ابن محمود في ص 6 و 12 أن من أسباب رد أحاديث المهدى كونها متناقضة متعارضة ومختلفة غير مؤتلفة وقال في ص 51 : ومتى حاولت جمعها نتج لك منها عشرون مهديا صفة كل واحد غير الاخر مما يدل بطريق اليقين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يتكلم بها ثم ذكر أمثلة لذلك اخرها قوله : ومهدى قال فيه رسول اللّه : لا مهدى بعدى الا عيسى بن مريم . والجواب أن أحاديث المهدى كما قال أهل العلم مثل ابن القيم وغيره فيها الصحيح والحسن والضعيف والموضوع فما كان منها موضوعا أو ضعيفا لا يحتج به فإنه لا يلتفت ولا تعارض به غيره اما ما صح منها فهو مؤتلف غير مختلف ومتفق غير مفترق وهو يتعلق بشخص واحد يأتي في اخر الزمان في زمن نزول عيسى عليه الصلاة والسلام من السماء وخروج المسيح الدجال وهو محمد بن عبد اللّه الموصوف بالمهدى والذي أخبر عن اسمه واسم أبيه ووصفه بالمهدى في عدة أحاديث هو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والواجب التصديق فيما اخبر به . ولم يفهم أحد من أهل السنة والجماعة قديما وحديثا فيما أعلم ما فهمه الشيخ ابن محمود من أن كل حديث أتى فيه ذكر المهدى يفيد تعدد من يوصف بالمهدى وانه بناء على ذلك تكون الأحاديث متعارضة فيلزم ردها وإنكارها فإن الألف واللام في المهدى في جانب الخير كالألف واللام في الدجال في جانب الشر ولا يستفاد من كل حديث يأتي فيه ذكر الدجال موصوفا بصفة من الصفات تعدد الدجال فالدجال الذي جاءت الأحاديث المتواترة بذكر خروجه اخر الزمان واحد غير متعدد ولا تعارض بين الأحاديث الواردة فيه والمهدى كذلك واحد غير متعدد ولا تعارض بين الأحاديث الواردة فيه . أما حديث لا مهدى إلا عيسى بن مريم فلم يستدل به أهل السنة على خروج المهدى وهو يعارض الأحاديث الواردة فيه وقد أجابوا عنه بكونه ضعيفا فلا يعارضها وعلى فرض صحته يكون المراد به لا مهدى كاملا معصوما إلا عيسى بن مريم وذلك لا ينفى إثبات خروج المهدى غير المعصوم كما قال ذلك بعض أهل العلم مثل القرطبي وابن القيم وغيرهما . 8 - وقال الشيخ ابن محمود ص 13 : وفي البخاري أن موسى لما لقى ذا القرنين في مجمع البحرين وهاله ما راه من تصرف ذي القرنين من قتله للغلام وبنائه للجدار الذي يريد أن ينقض وخرقه لسفينة المساكين الذين يعملون فيها في التكسب في البحر فضاق صدر موسى من تصرفه وعيل صبره فأراد أن يفارقه فقال له ذو القرنين يا موسى أنت على علم من اللّه لا أعلمه أنا وأنا على علم من اللّه لا تعلمه أنت ثم قال وهكذا يقع تفاوت العلماء فيما علموه والاختلاف فيما فهموه انتهى والملاحظ هنا ورود ذكر ذي القرنين ثلاث مرات ومعلوم أن صاحب موسى في هذه القصة هو الخضر وليس ذا القرنين وقد وردت تسمية صاحب موسى بالخضر في الحديث في صحيح البخاري . 9 - وقال الشيخ ابن محمود في ص 12 و 13 بعد كلام له في إنكار أحاديث المهدى : لكن قد يعرض لتحقيق ما قلنا قول بعضهم بأن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه قال بصحة خروج المهدى
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 448 | مهدي الفقيه ايماني