تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
8 - ذكر من وقفت عليه ممن حكى عنه انكار أحاديث المهدي أو التردد في شأنه مع مناقشة كلامه باختصار . فان قال قائل : قد أكثرت من النقل عن أهل العلم في اثبات خروج المهدى في آخر الزمان فلماذا ؟ وهل وقفت على ذكر انكار أحد لخروج المهدي أو التردد في شأنه على الأقل ؟ . والجواب عن السؤال الأول هو : أنني أوردت بعض ما وقفت عليه من كلام أهل العلم بشأن خروج المهدى في آخر الزمان لتزداد أيها المستمع ثباتا ويقينا بأن اعتقاد خروجه آخر الزمان هو الجادة المسلوكة ولتعلم انه الحق الذي لا يسوغ العدول عنه والالتفات إلى غيره وعمدة أهل العلم في ذلك الأحاديث الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك إذ لا مجال للرأي في مثل هذا الامر بل سبيله الوحيد هو الوحي لأنه من الأمور الغيبية . أما الجواب عن السؤال الثاني فهو انى لم أقف على تسمية أحد في الماضين أنكر أحاديث المهدي أو تردد فيها سوى رجلين اثنين أما أحدهما فهو أبو محمد بن الوليد البغدادي الذي ذكره شيخ الاسلام ابن تيمية في منهاج السنة وقد مضى حكاية كلام شيخ الاسلام عنه وانه قد اعتمد على حديث لا مهدي الا عيسى بن مريم وقال ابن تميمة وليس مما يعتمد عليه لضعفه انتهى وسبق في أثناء كلام الذين نقلت عنهم انه لو صح هذا الحديث فالجمع بينه وبين أحاديث المهدى ممكن . ولم أقف على ترجمة لأبي محمد المذكور . واما الثاني فهو عبد الرحمن بن خلدون المغربي المؤرخ المشهور وهو الذي اشتهر بين الناس عنه تضعيف لأحاديث المهدى وقد رجعت إلى كلامه في مقدمة تاريخه فظهر لي منه التردد لا الجزم بالانكار ، وعلى كل حال فانكارها أو التردد في التصديق بما دلت عليه شذوذ عن الحق ونكوب عن الجادة المطروقة وقد تعقبه الشيخ صديق حسن في كتابه الإذاعة حيث قال : لا شك ان المهدي يخرج في آخر الزمان من غير تعيين لشهر وعام لما تواتر من الاخبار في الباب واتفق عليه جمهور الأمة خلفا عن سلف الا من لا يعتد بخلافه - وقال : لا معنى للريب في امر ذلك الفاطمي الموعود والمنتظر المدلول عليه بالأدلة بل انكار ذلك جرأة عظيمة في مقابلة النصوص المستفيضة المشهورة البالغة إلى حد التواتر انتهى . ولي ملاحظات على كلام ابن خلدون أرى ان أشير إليها هنا : الأولى : انه لو حصل التردد في أمر المهدى من رجل له خبرة بالحديث لاعتبر ذلك زللا منه فكيف إذا كان من الأخباريين الذين هم ليسوا من أهل الاختصاص وقد أحسن الشيخ أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند حيث قال : - اما ابن خلدون فقد قفا ما ليس له به علم واقتحم قحما لم يكن من رجالها وقال إنه تهافت في الفصل الذي عقده في مقدمته للمهدى تهافتا