أخبرنا سفيان الثّورىّ عن عاصم بن بهدلة عن زرّ عن عبد اللّه قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا تذهب الدّنيا حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمى » .
وفي الباب عن علىّ وأبي سعيد وأمّ سلمة وأبي هريرة .
شرح
في عون المعبود . قلت الأحاديث الواردة في خروج الإمام المهدى كثيرة جدا ، ولكن أكثرها ضعاف ، ولا شك في أن حديث عبد اللّه بن مسعود الذي رواه الترمذي في هذا الباب لا ينحط عن درجة الحسن وله شواهد كثيرة من بين حسان وضعاف . فحديث عبد اللّه بن مسعود هذا مع شواهده وتوابعه صالح للاحتجاج بلا مرية ، فالقول بخروج الإمام المهدى وظهوره هو القول الحق والصواب واللّه تعالى أعلم .
وقال القاضي الشوكاني في الفتح الرباني : الذي أمكن الوقوف عليه من الأحاديث الواردة في المهدى المنتظر خمسون حديثا وثمانية وعشرون أثرا ثم سردها مع الكلام عليها ثم قال وجميع ما سقناه بالغ حد التواتر كما لا يخفى على من له فضل اطلاع انتهى .
قوله : ( عن عبد اللّه ) هو ابن مسعود .
قوله : ( لا تذهب الدنيا ) أي لا تفنى ولا تنقضى ( حتى يملك العرب ) قال في فتح الودود : خص العرب بالذكر لأنهم الأصل والأشراف انتهى . وقال الطيبي :
لم يذكر للعجم وهم مرادون أيضا لأنه إذا ملك العرب واتفقت كلمتهم وكانوا يدا واحدة قهروا سائر الأمم ويؤيد حديث أم سلمة يعنى المذكور في المشكاة في الفصل الثاني من باب أشراط الساعة وفيه : ويعمل في الناس بسنة نبيهم ويلقى الإسلام بجرانه في الأرض فيلبث سبع سنين ثم يتوفى ويصلى عليه المسلون . قال القارى :
ويمكن أن يقال : ذكر العرب لغلبتهم في زمنه ، أو لكونهم أشرف ، أو هو من باب الاكتفاء ومراده العرب والعجم كقوله تعالى« سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ »أي والبرد والأظهر أنه اقتصر على ذكر العرب لأنهم كلهم يطيعونه بخلاف العجم بمعنى ضد العرب فإنه قد يقع منهم خلاف في إطاعته انتهى ( الرجل من أهل بيتي ) هو الإمام المهدى ( يواطئ ) أي يوافق ويطابق .
قوله : ( وفي الباب عن علي وأبي سعيد وأم سلمة وأبي هريرة ) أما حديث