تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهدي الموعود المنتظر ( ع ) عند علماء أهل السنة والإمامة — صفحة الجزء الثاني 346

مساهمون:

صالجزء الثاني ٣٤٦
فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها ، وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ
صالحة
غَصْباً
فأردت بما فعلت ان تبقى لهم ، ولا يغصبهم الملك عليها فنسب الإبانة في هذا الفعل إلى نفسه لعلّه ذكر التعييب لأنّه أراد ان يعيبها عند الملك إذا شاهدا ، فلا يغصب المساكين عليها ، وأراد اللّه عز وجل صلاحهم بما أمره به من ذلك ( ثم قال ) وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين وطلع على الكفر ( وطبع على الكفر ) وعلم اللّه تعالى ذكره انّه ان بقي كفر أبواه وافتتنا به وضلا باضلاله إيّاهما ، فأمر اللّه تعالى ذكره بقتله وأراد بذلك نقلهم إلى محل كرامته في العاقبة ، فاشترك بالإبانة بقوله فخشينا ان نرهقهما طغيانا وكفرا ، فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما وإنما اشترك في الإبانة لأنه خشي واللّه لا يخشى لأنه لا يفوته شيء ، ولا يمتنع عليه أحد أراده وإنما خشي الخضر من أن يحال بينه وبين ما أمر فيه فلا يدرك ثواب الامضاء فيه ووقع في نفسه انّ اللّه تعالى ذكره جعله سببا لرحمة أبوي الغلام فعمل فيه وسط الامر من البشرية مثل ما كان عمل في موسى ( عليه السلام ) لأنّه صار في الوقت مخبرا ، وكليم اللّه موسى ( عليه السلام ) مخبرا ، ولم يكن ذلك باستحقاق للخضر ( عليه السلام ) للرتبة على موسى ( عليه السلام ) وهو أفضل من الخضر بل كان لاستحقاق موسى للتبيين ( ثم قال ) : وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين ، في المدينة وكان تحته كنز لهما ، وكان أبوهما صالحا ولم يكن ذلك الكنز بذهب ولا فضة ولكن كان لوحا من ذهب فيه مكتوب ، عجب لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، عجب لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ، عجب لمن أيقن ان البعث حق كيف يظلم ، عجب لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها ( قال ) وكان أبوهما صالحا كان بينهما وبين هذا الأب الصالح سبعون أبا فحفظهما اللّه بصلاحه ، ثم قال : فأراد ربك ان يبلغا أشدّهما ويستخرجا