وكم حكم النسوان 126 في الناس لم يكن * ينازعها في الأمر زيد ولا عمرو
وكم من زمان كان للقرد 127 منزل * رفيع غدا من دونه العبد والحر
وكم مدّع حق الخلافة غاشم * كأن الورى سرب القطا وهو الصقر 128
وكانوا هم للمسلمين أئمّة * هداة وفي أيديهم الطي والنشر
فمن ذا الذي يرضى إمامة مثلهم * على نفسه أم من إمام خلا العصر
ومن كان لم يعرف إمام زمانه * ففي حقّه بالنص قد ثبت الكفر 129
وهل ترك الرحمن هذا الورى سدى * بلا حاكم عدل به يجبر الكسر
أيخلق للحيوان في كل فرقة * رئيس مطاع مانع دافع بر
فللنحل يعسوب وللنمل قائد * وفي حمر الوحش الرئيس له ذكر
وفي بدن الإنسان قلب مدبر * جوارحه والناس أمرهم هدر
أيوكلهم وهو الحكيم لما اشتهوا * وعادتهم ظلم وطبعهم الغدر
ولو أن مخلوقا يخلف ضيعة * بلا قيّم قالوا أخوسفه غمر
فإن قلت إن اللّه ناظم أمرهم * جميعا فما فيهم إلى قيّم فقر
فذاك الذي ما قاله قط عاقل * ويقضي بأن لا ترسل الرسل والنذر
وأن لا يكون الأمر بالعرف واجبا * ولا النهي عن نكر ولا الوعظ والزجر
ولكنه أجرى الأمور جميعها * بأسبابها ما في مشيته قهر
ولولاه ما تمت من اللّه حجة * على خلقه كلا ولا انقطع العذر
فهذا صريح العقل والنقل منكم * ومنّا بأن لم يخل من حجة عصر
غدت كلها من هاشم أو قريشها * وما هي غير اثنين بعدهما عشر 130
البرهان على وجود صاحب الزمان ( ع ) — صفحة 27
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٧