وقام رسول اللّه فيهم بخطبة * يحقر في 133 ألفاظها الدر والتبر
يقول وقد أصغوا جميعا لقوله * وللأرض من حر الهجير بها سعر
ألست الذي أولى بكم من نفوسكم * فقالوا بلى أولى بها ولهم جأر 134
فقال ألا من كنت مولاه منكم * فهذا عليّ فهو مولاه والذخر
وفي هل أتى 135 ماذا أتى وبإنما * وليكم ما ليس يبلغه الحزر
وفي قل تعالوا 136 أيّ كنز من الهدى * وأيّ مقام عنه قد أفصح الذكر
وفي آية التطهير 137 أي فضيلة * بها عاد وجه الحق أبلج يفتر
وكان إمام العلم يقضي به ومن * سواه إمام السيف فانتظم الأمر
وكم رجعوا في معضلات أمورهم * إليه فلم يقعد به الحي والحصر
وكم أعلن الفاروق لولا وجوده * هلكت ولولا حكمه انقصم الظهر
إلى أن مضى من قبله فتجمعا * له العلم والسلطان ما عنهما حجر
وقام بنوه الأطيبون مقامه * حماة هداة سادة قادة غرّ
وما عثر الأعداء منهم بزلّة * ولا فيهم للقدح عين ولا أثر
ولا سئلوا عن مشكل فتوقفوا * ولا حار منهم عند معضلة فكر
ولا وجدوا يوما بحلقة مرشد * يلقّنهم من علمه عالم حبر
وكانوا جميعا خير أهل زمانهم * بهم في سنين الجدب يستنزل القطر
وكم جهد الأعداء في طي فضلهم * ويزداد مع طول الزمان له النشر
وأعدى بني الدنا ملوك زمانهم * لهم ما استطاعوا أن يمات لهم ذكر
ولا قدروا أن يلحقوا وصمة بهم * وذكرهم يزداد طيبا به النشر
البرهان على وجود صاحب الزمان ( ع ) — صفحة 29
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٩