الإمام المهديّ بالسّيف ما سمعوا له ، ولا أطاعوه بظواهرهم ، كما أنّهم لا يطيعونه بقلوبهم ، بل يعتقدون فيه أنّه إذا حكم فيهم بغير مذهبهم أنّه على ضلال « 1 » في ذلك الحكم ، لأنّهم يعتقدون أنّ زمان الاجتهاد « 2 » قد انقطع وما بقي مجتهد في العالم ، وأنّ اللّه لا يوجد بعد ائمّتهم أحدا له درجة الاجتهاد .
وأمّا من يدعي التعريف الإلهيّ بالأحكام الشّرعيّة فهو عندهم مجنون ، فاسد الخيال « 3 » ، لا يلتفتون إليه فإذا « 4 » كان ذا مال وسلطان انقادوا إليه في الظاهر « 5 » رغبة في ماله ، وخوفا من سلطانه وهم ببواطنهم كافرون به « 6 » .
ثمّ ساق الكلام في باقي المسائل وكلامه في التاسعة في غاية الجودة ، تعرض فيه لإبطال العمل بالقياس ، إلى أن قال : فهذه تسعة أمور لم تصح لإمام من أئمّة الدين ، خلفاء اللّه ورسوله بمجموعها إلى يوم القيامة إلّا لهذا الإمام المهديّ ، كما أنّه ما نصّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على إمام من أئمّة الدّين يكون بعده يرثه ، ويقفو أثره لا يخطئ إلّا المهديّ خاصّة ، فلقد « 7 » شهد بعصمته في أحكامه ، كما شهد الدّليل العقلي بعصمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما يبلّغه عن ربّه من الحكم المشروع له في عباده « 8 » .
انتهى موضع الحاجة من كلامه في الباب من الكتاب ، ولقد أرخ فيه قصّة ، ثمّ قال : ونحن الآن في سنة خمس وثلاثين وست مأة « 9 » .
هامش
( 1 ) في المصدر : ضلالة .
( 2 ) في المصدر : أهل الاجتهاد .
( 3 ) في المصدر : مفسود الخيال .
( 4 ) في المصدر : فإن .
( 5 ) في المصدر : في الظاهر إليه .
( 6 ) « الفتوحات المكية » ج 3 ، الباب السادس والستون وثلاث مأة ، ص 335 و 336 .
( 7 ) في المصدر : فقد .
( 8 ) نفس المصدر ، ص 337 و 338 .
( 9 ) نفس المصدر ، ص 339 .