فساق كلاما طويلا إلى أن قال في علم تداخل الأمور بعضها على بعض :
فالإمام يتعيّن عليه علم ما يكون بطريق التّنزيل الإلهيّ وما يكون « 1 » بطريق القياس ، وما يعلمه المهديّ - أعني علم القياس - لا « 2 » ليحكم به ، وإنّما يعلمه ليتجنبه ، فما يحكم المهديّ إلّا بما يلقي إليه الملك من عند اللّه الّذي بعثه « 3 » إليه ليسدّده ، وذلك هو الشّرع الحقيقيّ المحمديّ ، الذي لو كان محمّد صلى اللّه عليه وسلم حيّا ، ورفعت إليه تلك النّازلة لم يحكم فيها إلّا بما يحكم هذا الإمام ، فيعلمه اللّه أنّ هذا « 4 » هو الشّرع المحمديّ ، فيحرم عليه القياس مع وجود النصوص الّتي منحه اللّه إيّاها .
ولذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في صفة المهديّ : « يقفو أثري لا يخطئ » « 5 » ، فعرفنا أنّه متّبع لا متبوع « 6 » ، وأنّه معصوم ، ولا معنى للمعصوم في الحكم إلّا أنّه لا يخطئ .
فإنّ حكم الرّسول لا ينسب إليه خطأ ، فإنّه
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 7 » كما أنّه لا يسوغ القياس في موضع يكون فيه الرّسول صلى اللّه عليه وسلم موجودا وأهل الكشف النّبيّ عندهم موجود ، فلا يأخذون الحكم إلّا عنه ، ولهذا الفقير الصّادق لا ينتمي إلى مذهب ، إنّما هو مع الرّسول صلى اللّه عليه وسلم الّذي هو مشهود له ، كما أنّ الرّسول صلى اللّه عليه وسلم مع الوحي الّذي ينزل عليه .
فينزل على قلوب الفقراء « 8 » الصّادقين من اللّه التّعريف بحكم النّوازل ، أنّه حكم الشّرع الّذي بعث به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحاب علم الرّسوم ليست لهم هذه المرتبة
هامش
( 1 ) في المصدر : بين ما يكون .
( 2 ) في المصدر - : لا .
( 3 ) في المصدر + : اللّه .
( 4 ) في المصدر : ذلك .
( 5 ) لم نجد هذا الحديث ممّا بأيدينا من المصادر .
( 6 ) في كلام الناقلين « لا يبتدع » ولعلّه لا فرق بينهما في المآل ؛ فلاحظ ( منه ) .
( 7 ) النجم : 53 ، الآية 3 .
( 8 ) في المصدر : العارفين .