لما أكبّوا عليه من حبّ الجاه والرّئاسة ، والتقدّم على عباد اللّه ، وافتقار العامّة إليهم ، فلا يفلحون في أنفسهم ، ولا يفلح بهم ، وهي حالة فقهاء الزّمان الرّاغبين في المناصب من قضاء ، وشهادة ، وحسبة ، وتدريس .
وأمّا المتّسمون « 1 » منهم بالدّين فيجمعون أكتافهم ، وينظرون إلى النّاس من طرف خفيّ نظر الخاشع ، ويحرّكون شفاههم بالذّكر ليعلم النّاظر إليهم أنّهم ذاكرون ، ويتعجّمون في كلامهم ، ويتشدّقون ، ويغلب عليهم رعوئات النفس ، وقلوبهم قلوب الذّئاب لا ينظر اللّه إليهم ، هذا حال المتديّنين المتقين منهم الّذين « 2 » هم قرناء الشّيطان ، لا حاجة للّه بهم ، لبسوا للنّاس جلود الضّأن من اللّين ، إخوان العلانية ، أعداء السريرة ، فاللّه يراجع بهم ، ويأخذ بنواصيهم إلى ما فيه سعادتهم « 3 » .
[ أحوالهم مع المهدي عليه السّلام ]
وإذا خرج الإمام المهديّ فليس له عدوّ مبين إلّا الفقهاء خاصّة ، فإنّه لا يبقى « 4 » لهم رئاسة ولا تمييز عن العامّة ، بل « 5 » لا يبقى لهم علم بحكم إلّا قليل ، ويرتفع الخلاف من العالم في الأحكام بوجود هذا الإمام ، ولولا أنّ السيف بيد المهديّ لأفتى الفقهاء بقتله ، ولكنّ اللّه يظهره بالسّيف والكرم ، فيطعمون ، ويخافون ، فيقبلون حكمه من غير إيمان ، بل يضمرون خلافه ، كما يفعل الحنفيون ، والشافعيون فيما اختلفوا فيه .
فلقد أخبرنا أنّهم يقتتلون في بلاد العجم أصحاب المذهبين ، ويموت بينهما خلق كثير ، ويفطرون في شهر رمضان ، ليتقوّوا على القتال ، فمثل هؤلاء لولا قهر
هامش
( 1 ) في المصدر : المتنسمون .
( 2 ) في المصدر : هذا حال المتدين منهم لا الذين .
( 3 ) في المصدر + : هذا .
( 4 ) في المصدر : فإنّهم لا تبقى .
( 5 ) في المصدر : و .