بطول زمان غيبته ، وانقطاع الطعام والشّراب منه ، أو أصل طول الزّمان ، ومثل ذلك .
وقد عرفت انّ باب العلم بعدم وجود المرئيّ من تلك الوجوه كان منسدّا لآحاد هؤلاء المكذّبين والنفاة ، حيث لا يوجد فيهم من لازمه في عمره ، أو أقرّ له في آخر عمره بعدم الولد ، ولا نحو ذلك ، ولا من شهد جنازة الولد ، ولا من أخبر متواترا ، ونحوه بموته ، ونحو ذلك
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
« 1 » فماذا يضرّ وجود آلاف ممّن يكذّب خرصا ويمتري .
وبالجملة فالتكذيب على الثالث إنّما يسع ممّن حضر المشاهدة ، ورأى أنّها وقعت على زيد بن بكر مثلا دون الحجّة ابن الحسن ، ولم يقع ذلك جزما ، وممّن يعلم علما صحيحا لا مرية فيه عن مدرك صحيح عن حسّ ، وما هو بمنزلته أنّ ابن الحسن لم يوجد ، أو خرج بالموت عن قابلية المشاهدة ، واللّه جلّ جلاله لم يخلق مصداقا لذلك العنوان ، أو يبطل كلّ تلك الأحاديث الّتي سقناها ، ويأبى اللّه والمسلمون ذلك .
وأيّا ما كان فقد اتّضح أنّ إثبات الإمامة له عليه السّلام ليس من مجرد الإمكان ، كما جرى من الشيخ على اللّسان ، بل من عدم إمكان إمامته ، فقد ترى ضاق الخناق ،
وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ
« 2 » .
ويكفي في ذلك أخبار الباب الأوّل فضلا عن غيره كما عرفته .
وأمّا التّحقيق الرّشيق بقوله : « ثمّ أيّ فائدة . . . » « 3 » فالجواب الإجمالي
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
« 4 » فقد عرف عدم العجز ، وأنّه من أيّ وجه عجزه ، أفمن
هامش
( 1 ) الأنعام : 6 ، الآية 116 .
( 2 ) التوبة : 9 ، الآية 118 .
( 3 ) « الصواعق المحرقة » ص 101 .
( 4 ) الأنعام : 6 ، الآية 124 .