جعلها لعدّة نقباء بني إسرائيل ، وهم في الواقع أولو المعجزات الباهرة ، ولا يشترط في ثبوتها لهم إظهار معجزة أبدا ، وإن ظهرت منهم ما ملأ الأسماع ، ولا يتوقّف الثبوت أيضا على دعواها ، يعرف ذلك من الكلام في أخبار الباب الأول أيضا ، بل لوجودها مباد أخر أسلفنا هناك الإشارة إليها ، وما ذكره قريب ممّا عليه الزيديّة ، وليس به أيضا لأنّهم لا يشترطون إظهار الخوارق أيضا ، بل ولا الدّعوى ، بل يقولون : بإمامة من قام بالسّيف ودعى إلى اللّه تعالى وقاتل أعدائه « 1 » فظهر ان لم يدّع الإمامة للحجّة ، بل حباه اللّه بها كما سلف بيانه .
وأمّا قوله : « لغيبته عن أبيه » « 2 » فمن عجيب الأقوال .
وقوله : « على ما زعموا » « 3 » من واضح الافتراء فقد مرّ كلامه وكلام ابن خلكان الّذي حكى ملخصه في زعمه والغيبة في السّرداب بسرّ من رأى « 4 » .
[ أن لا يتحقق تكذيب صحيح ]
وأمّا قوله : « واختفائه بحيث لم يره إلّا آحاد زعموا رؤيته وكذّبهم غيرهم فيها وقالوا لا وجود له أصلا » « 5 » ففيه : أنّه إذا اعترف برؤية الرّائين فتكذيب مكذّبهم من أحد وجوه :
الأوّل : أنّ هؤلاء المدّعين لم يحصل منهم روية شخص أبدا ، فأخبروا بفعل لهم لم يصدر منهم أصلا .
هامش
( 1 ) « فرق الشيعة » للنوبختي ، ص 57 ؛ « الملل والنحل » للشهرستاني ، ج 1 ، ص 249 ، باختلاف يسير .
( 2 ) « الصواعق المحرقة » ص 101 .
( 3 ) « الصواعق المحرقة » ص 101 .
( 4 ) نفس المصدر ، ص 100 .
( 5 ) نفس المصدر ، ص 101 .