تلك الأخبار ؛ فلاحظ .
وأمّا الوجه الخامس : فكان الموجّه به قصر نظره إلى نحو قوله : « يكون لهذه الأمّة اثنا عشر خليفة » « 1 » ثمّ أراد تصحيح الخبر ، بعد أن رأى أنه « 2 » لا يطابق الواقع ، فأراد التّوجيه ، وادّعى عدم الدّلالة على المدح ، غافلا عمّا في تصديق الخلافة وعمّا جعل مضيهم غاية له من استقامة الدّين وصلاحه المعلوم ، خصوصا بعد شهادة الصّدّيق ، كون مثل ذلك في كلّ زمان مستندا إلى إمامه وخليفته ، ولا مدح أعلى ممّا في تلك الأخبار .
وأيّاما كان أخرج من كان قبل يزيد عن عناوين تلك الأخبار ، وجعله أوّل من تشرّف بذلك التّشريف « 3 » .
ونقول : إذا كان أخبر عن الولايات الواقعة بعده ؛ لا بدّ من مرجحّ يوجب الكشف عن هذا القدر خاصّة بلا زيادة ، وليته أشار إليه ، وإذا كان العدد عدد بعض الولاة ؛ فأيّ داع لإخراج الصّحابي ؟ ثمّ أيّ وجه بعد كون الخبر عن محض الملك والخلافة في الظاهر للتخصيص ببني أميّة ؟ فهو طول مدّة ملك هؤلاء الملوك ، فمنهم من ملك أربعين يوما وأقلّ ، أو استحكام ملكهم ، ومنهم من خلع وعاش مخلوعا ، مع أنّ الأخبار بكونهم « كلّهم من قريش » « 4 » أن انصرف إلى أعلاهم فبني العبّاس أولى من بني أميّة .
وبالجملة فعدم كون مثل ملك هؤلاء ذاتا ومدة بحيث يكون مورد الاهتمام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مرحلة الإخبار ، ومن غيره في مرحلة السّؤال وكذا
هامش
( 1 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 5 ، ص 105 و 106 .
( 2 ) في النسخة المخطوطة : أن ، والصحيح ما أثبتناه .
( 3 ) « حاشية تحفة اثني عشرية » نقلا عن « فصل الخطاب » حيث قال : فأوّلهم يزيد بن معاوية .
( 4 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 5 ، ص 92 و 93 ؛ « صحيح البخاري » الجزء الثامن ، ج 4 ص 127 ؛ « صحيح مسلم » الجزء السادس ، ج 3 ، ص 3 .