[ تفاوت الأدلّة بحسب الأزمنة ]
والكلام في أمر الإمامة ، لأنّه يختلف باختلاف الأزمان ومرّ الدّهور ، إذ في ابتداء الإسلام كان يشكّ في أن خليفة الزّمان هو شيخنا الصّدّيق ، أو عليّ عليه السّلام .
فمن اختار الأوّل اعتمد على ما ادّعاه من تحقّق الإجماع « 1 » ونحوه « 2 » ، بعد دعوى عدم كون الخلافة منصبا إلهيّا « 3 » يعرف بتعريفه ؛ فقط .
ومن اختار عليّا ادّعي النّصّ في الغدير « 4 » وغيره « 5 » ، بعد زعم توقيفيّة منصب الخلافة « 6 » . وأمّا في مثل هذا الزّمان ؛ فليس التّردّد بين الشخصين ، بل بين النّوعين والقبيلين ، هل الإمارة في الخلفاء البارزين المعروفين ، الملوك في الدّولة الإسلاميّة غالبا ، أو في أشخاص الاثني عشر لا يتعدّاهم وإن يتولّوا رئاسة في الدّولة الإسلاميّة ؟
وأكثر الباحثين في تلك المسألة قد ساقوا الكلام كأنّهم فرضوهما خليفة العصر أو أنفسهم في زمانهما ، ولا حاجة إلى ذلك أبدا .
وفي هذا الزّمان اتّضح كون الثّاني موافقا لأخبار خير الأنام من طرق الفريقين
هامش
( 1 ) « المستدرك على الصحيحين » ج 3 ، ص 79 ؛ « الصواعق المحرقة » المقدمة الثانية ، ص 5 والفصل الثاني ، ص 7 .
( 2 ) « المستدرك على الصحيحين » ج 3 ، ص 75 وج 4 ، ص 333 ؛ « الصواعق المحرقة » الفصل الثالث ، ص 9 .
( 3 ) « المستدرك على الصحيحين » ج 3 ، ص 70 ؛ « تاريخ الخلفاء » ص 7 .
( 4 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 4 ، ص 367 .
( 5 ) من أحاديث الثقلين والسفينة واثني عشر خليفه وغيرها من الأدلة التي ذكرها في « الصواعق المحرقة » .
( 6 ) « الشافي في الإمامة » ج 1 ، ص 59 و 62 .