بنفسه ، وبمباديه « 1 » ، إذ في الصدر الأوّل قبل مضي اثني عشر من الخلفاء البارزين من قريش كان يحتمل كون هؤلاء البارزين مطرح أنظار تلك الأخبار ، وإن كانت مغيّاة بالسّاعة ، أو مفيدة للانحصار من أجل خفاء غاية الأمد ، ومدّة الإسلام ، وعدد من يأتي من الخلفاء .
[ الاستدلال بلزوم الخلف في أدلّة استمرار الملك في قريش ]
وأمّا الآن فقد انسدّ باب هذا الاحتمال ، وضاق المجال ، خصوصا بعد خروج سلطان محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن قعر بيته وقراره في سائر البيوت ، فإنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يزال الأمر في قريش » « 2 » ونحوه « 3 » إمّا أن يكون جزا عن قرار الأمر بحسب ما يجري في العالم ، كما هو صريح القاضي عياض في « الشفاء » حيث قال في فصل إخباره بالغيوب : « وقال : الخلافة في قريش ، ولن يزال هذا الأمر في قريش ما أقاموا الدّين » . « 4 »
وإمّا أن يكون بيانا لمورد الأمر بحسب جعل الشارع وحكم اللّه تعالى على العباد ، كما يؤمي إليه التعرّض له يوم السقيفة كما عرفت « 5 » ، والتخلّف بحسب ما وقع في العالم من وقائعه ، كما هو المحسوس والمفروض مع استحالة التخلف في أخباره عن الوقائع والغيوب ، كما هو واضح عند كلّ من أقرّ برسالته ، وعرف معناها ولوازمها يوجب الجزم بكون سنخ تلك الرّوايات خارجا عن سنخ القضايا
هامش
( 1 ) راجع « معاني الأخبار » ص 58 .
( 2 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 5 ، ص 90 و 97 ؛ « صحيح مسلم » الجزء السادس ، ج 3 ، ص 3 .
( 3 ) من أحاديث اثني عشر خليفة أو أميرا .
( 4 ) « الشفاء بتعريف حقوق المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » ج 1 ، الباب الثالث ، الفصل الرابع والعشرون ، ص 661 .
( 5 ) في الباب الأول ، في « لزوم قعوده عن البيعة » .