الأخباريّة ، وكونها من سنخ بيان الأحكام وإنشائها وجعلها ، وبذلك يثبت كون الخلافة توقيفيّة محتاجة إلى التعريف من البرّ اللّطيف ، وعدم كونها ممّا يحصل بإجماع النّاس ونحوه - كما أو مأنا إليه في ذيل أحاديث الباب الأوّل « 1 » أيضا .
وبذلك يظهر عدم كون ما حصل لشيخنا الصّدّيق ومن بعده من الخلفاء البارزين من حقيقة تلك الإمارة ، ويقصر مقتضاهما عن إثبات الحقيقة لها .
فمن يقول بتلك الرّوايات ولا يجد عنها ملجأ ولا منجي يضطّر إلى الإقرار بتوقيفيّة الخلافة ، فيضطر إلى الفحص والتفتيش عن معرّف الخليفة بعنوانه الخاصّ الذّي يعيّنه من بين رجال قريش .
[ كفاية أخبار الاثني عشر ]
كما أنّ أخبار « الاثني عشر » بعد تجاوز عدد الخلفاء البارزين يكشف عن ذلك ، لأنّ تلك الأخبار أظهرت خلافه اثني عشر رجلا من قريش ، ولم يعتبر فيهم سوى كونهم من قريش من الخصوصيّات شيء حتّى يرجع إلى الأخبار عن ولاية صاحب تلك الخصوصيّة ، ويمكن انطباق الخبر على واقعه من غير تخلّف واختلاف بينهما ، وبعد تساوي كل واحد من البارزين الّذين جازت « 2 » عدّتهم العدد المزبور في دخوله في تلك الأخبار وشمولها له ، وعدم تفاوت وترجيح لبعض على بعض بالنّسبة إلى عناوين تلك الأخبار يعلم أنّ النّظر فيها إلى غير ما نراه في الشّاهد من أمر الخلافة .
فيدلّ على كونها توقيفيّة محتاجة إلى تعريف الباري ، عرفّها رسوله خاصا بالمعدودين بذلك العدد ، فكشف عنهم كشفه عن ساير الأمور الّتي لا تعرف إلّا من
هامش
( 1 ) في الباب الأول ، في « مفاد حديث فراق الجماعة » .
( 2 ) كذا في المخلوط ، والظاهر : جاوزت .