[ إيضاح دلالة الأخبار بذلك الخبر ]
أقول : هذا الخبر لا يخلو من أن يكون لفظ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن أن يكون لفظ الرّواة من النقل بالمعني لما صدر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
أمّا على الأول : فدلالته على مذهب الإماميّة وانحصار الخليفة على الدّين وعلى النّاس في الاثني عشر ، لا زيادة في كمال الوضوح ، فقد أخبر عمّن يكون للأمّة من الخليفة وعدّتهم ، فأظهر أنّهم اثنا عشر ، فلا يكون غيرهم من خليفة الأمّة ، وإن ارتقي مرتقى ، وبعد وضوح كون هؤلاء الخلفاء من جعل أمدهم أمد الدّين وأمد الأمّة المتديّنين به كما لا يخفى يعرف كون زمانهم ممتّدا بامتداد زمان الإسلام ، وإن لا يقصر عنه بوجه .
وبالجملة لم يعتبر في خليفة الأمّة خصوصيّة بوجه ، وأخبر عن مطلق خليفتهم بكونهم العدّة ، فلابدّ أن لا يزيد خليفتهم على العدد المذكور ، وإلّا لم يصح هذا الخبر ، ولزم خلفه ، وهو باطل .
ولو كان من الرّواة فقد فهموا من مثل قوله : إلى اثني عشر خليفة كلّهم من قريش ، أنّ غرضه صلى اللّه عليه وسلم الإخبار عن مطلق الخليفة الذّي يكون للأمّة ، وإلّا لم يصحّ النّسبة ، وحكاة ذلك قد جزموا بوجود ما يصّحح نسبة ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فحكوه ؛ فلاحظ .
وإذا ثبت الانحصار بخبره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلو جعل زمانهم أمد الدّين ؛ فلابدّ أن يمتدّ معه ، وإلّا لزم كون الأمّة بلا خليفة ، وبقاء الدّين كذلك ، وخبر التّحديد بمضيّهم ونحوه ينفي ذلك كما لا يخفى .
وفي كتاب « مودّة القربى » « 1 » في المودّه العاشرة و « ينابيع المودّة » عينه أيضا
هامش
( 1 ) « المودّة القربى » المطبوع في « ينابيع المودّة » الجزء الأول الباب السادس والخمسون ، ص 258 ؛ وفي « الذريعة » ج 23 ، ص 255 ، رقم 8871 : « المودّة في القربى » .