صمّينها النّاس ، فقلت لأبي : ما قال ؟ « قال كلّهم من قريش » « 1 » .
أقول : كلمة « إلى » في الغاية أظهر ، فجعل غاية عزّ الإسلام ومنيعيّته ومنصوريّة أهله « على من ناواهم عليه » الظّاهر في بيان عدم ذلّه ومغلوبيّته الموجب لاضمحلاله ونحوه ، كما لا يخفى ما بعد لفظة « إلى » وبظهور الامتداد منه عرفا ، نظير - قولك « إلى اثني عشر سنة » ونحوه ، يعرف إرادة مضيّ هؤلاء الاثني عشر المراد به انقضاء زمانهم ، وخروجه ، لا الدّخول ونحوه ، فلابدّ أن يدوموا بدوام عزّ الإسلام وبقائه ، ولا يكون أحدهما أقصر من الآخر ، وإلّا لزم الخلف ، وبالتّخلف يرتفع صحّة الخبر منه صلى اللّه عليه وسلم وهو محال كما لا يخفى .
ثمّ إنّ استفادة الانحصار من تلك الطّائفة : نظير الاستفادة من الطّائفة السّابقة ، فعلى غيرنا الالتزام إمّا - العياذ باللّه - بانقضاء الدّين وارتفاع الإسلام ورجوع الجاهليّة ؛ وإمّا بعدم انقضاء زمان الاثني عشر ، وكون المسلمين الآن في زمان هؤلاء الكرام ، إذ السّلامة والعزّ في وقت الخليفة والأمير تستند إليه ، وتقوم به ، فلا يتخلّف عنه بوجه ؛ فلاحظ .
وفي الثّالثة والتّسعين : حدّثنا عبد اللّه ، حدّثني أبي ، حدّثنا يونس بن محمّد ، حدّثنا حمّاد يعني ابن زيد ، حدّثنا مجالد ، عن الشعبي ، عن جابر بن سمرة ، قال :
خطبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعرفات ، فقال : « لا يزال هذا الأمر عزيزا ، منيعا ، ظاهرا على من ناواه ، حتّى يملك اثنا عشر كلّهم » قال : فلم أفهم ما بعد ، قال : فقلت لأبي : ما قال بعد ما قال كلّهم ؟ قال : « كلّهم من قريش » « 2 » .
وفي السادسة والتّسعين كرّر ذلك بعينه « 3 » وقال قبله : حدّثنا عبد اللّه ، حدّثني
هامش
( 1 ) « صحيح مسلم » الجزء السادس ، ج 3 ، ص 3 .
( 2 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 5 ، ص 93 .
( 3 ) نفس المصدر ، ص 96 .