فيدلّ على أنّ مضيّه وقت ولاية هؤلاء الرّجال الاثني عشر من قريش ، فينتفي في غيره ضرورة التّوقيت ، فيكون هؤلاء عماد الدّين وقوامه ، ولا أقلّ من السّكوت عن مضيّه في غير وقت ولايتهم ، فلو كان ماضيا إلى قيام السّاعة بإخبار المطّلع على العواقب كانوا هؤلاء يمتدّ زمانهم إلى قيام السّاعة ، إذا حدّ مضيّ الدّين هذا المطّلع بوقت ولايتهم ، وكلا الأمرين واضح الثبوت من إخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما لا يخفى .
وفي التّسعين : حدّثنا عبد اللّه ، حدّثني أبي ، حدّثنا محمّد بن جعفر ، حدّثنا شعبة ، عن سماك بن حرب ، قال : سمعت جابر بن سمرة ، قال : سمعت نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : يكون اثنا عشر أميرا ، فقال : كلمة لم أسمعها . فقال : القوم « كلّهم من قريش » « 1 » .
وفي الثّانية والتّسعين : حدّثنا عبد اللّه ، حدّثني أبي ، حدّثنا هاشم ، حدّثنا زهير ، حدّثنا زياد بن خثيمة ، عن الأسود بن سعيد الهمداني ، عن جابر بن سمرة ، قال :
سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 2 » يقول : « يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش » قال : ثمّ رجع إلى منزله ، فأتته قريش ، فقالوا : ثمّ يكون ماذا ؟ قال : ثمّ يكون الهرج « 3 » .
[ استظهار الترتيب في اثني عشر ]
أقول : تعقيب الكلام بهذا السّؤال كالصّريح في أنّهم فهموا من كلامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ خلافة هؤلاء يكون بقيام واحد بعد واحد ، لا غيره ممّا احتمله القوم - كما لا يخفى
هامش
( 1 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 5 ، ص 90 .
( 2 ) في المصدر + : أو قال : قال : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
( 3 ) نفس المصدر ، ص 92 .