[ إنّ حتّى للغاية ]
وأمّا لفظة « حتّى » فهي في حدّ نفسها يحتمل وجوها ، ولكنم سبق قوله : « لا يزال » ونحوه يرشد إلى الغائيّة ، ولو أريد ذلك كان إخبارا بارتفاع الدّين عند خلافة الاثني عشر خليفة من قريش ، ومن المعلوم إرادة غير ذلك . كما ستعرفه إن شاء اللّه ، إلّا مع إرادة مضيّ ملك اثنى عشر خليفة ، لا دخول ملكهم وستعرف أنّ هذا الاحتمال ممّا يعنيه باقي الطّرق ، وساير الألفاظ ، فلا يكون عنه معدل .
ثمّ إنّ جعل ذلك غاية إنّما يتمّ بعد معرفة أنّ هؤلاء الاثني عشر مدار الدّين والإسلام ، وأنّ بعدهم يقع ما يرفع الدّين جزما ، وذلك لا يتمّ إلّا بكونهم أشخاصا معروفي الحال والأعمار والأعمال ، أو العلم بوجود ما يخرّب الدّين بعد اثني عشر من الخلفاء لخصوص تلك العدد ، أيّا من كان الخليفة ، وستعرف التفصيل إن شاء اللّه تعالى .
ثمّ إنّ المراجع في تلك الأخبار يرى أنّ الدّين والأمر والإسلام ونحوها ممّا ذكر فيها ؛ يراد معني واحد كما يرى أن القيام والصلاح والمضي وبنحوها يراد به شيء واحد وأنّ بعض تلك العبارات من النقل بالمعني والتّفسير ، ولعلّ ذلك واضح .
وفي السّابعة والتّسعين : حدّثنا عبد اللّه حدّثني أبي ، حدّثنا عبد الرّحمان بن مهدي ، عن سفيان ، عن عبد الملك بن عمير ، عن جابر بن سمرة ، قال : جئت أنا وأبي إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول : « لا يزال هذا الدّين « 1 » صالحا ، حتّى يكون اثنا عشر أميرا » ثمّ قال : كلمة لم أفهمها ، فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : « كلّهم من قريش » « 2 » .
هامش
( 1 ) في المصدر : الأمر .
( 2 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 5 ، ص 97 .