وما عساني أن أقول في بحّاثة يذكر هذه النّسب المفتعلة على أئمّة الحديث وحفّاظ السنّة في كتابه ؟
ألا مسائل هؤلاء عن مصدر هذه النقول والإضافات ؟ أفي مؤلّف وجدوها ؟ فما هو ؟ وأين هو ؟ ولم لم يسمّوه ؟ أم عن المشايخ رووها ؟ فلم لم يسندوها ؟
ألا مسائل هؤلاء كيف خفي طعن مثل البخاري وقرنائه في الحديث على ذلك الجمّ الغفير من الحفّاظ والأعلام ومهرة الفنّ في القرون الأولى إلى القرن السابع والثامن قرن ابن تيميّة ومقلّديه ؟ ! فلم يفه به أحد ، ولا يوجد منه أثر في أيّ تأليف ومسند ، أو أنّهم أوقفهم السير عليه ، ولكنّهم لم يروا في سوق الحقّ له قيمة ، فضربوا عنه صفحا ؟ !
وبعد هذا كلّه فأين تجد مقيل القول بإنكار تواتره من مستوى الحقيقة ؟
والقول بأنّ الشيعة اتّفقوا على اعتبار التواتر فيما يستدلّ به على الإمامة ، فكيف يسوغ لهم الاحتجاج بحديث الغدير وهو من الآحاد « 1 » ؟
يقول الرجل ذلك وهو يرى الحديث متواترا لرواية ثمانية صحابة « 2 » ، وأنّ في القوم من يرى الحديث متواترا لرواية أربعة من الصحابة له ، ويقول : لا تحلّ مخالفته « 3 » ، ويجزم بتواتر حديث « الأئمّة من قريش » « 4 » ، ويقول : رواه أنس ابن مالك ، وعبد اللّه بن عمر ، ومعاوية ، وروى معناه جابر بن عبد اللّه ، وجابر ابن سمرة ، وعبادة بن الصامت .
هامش
( 1 ) - التفتازاني في المقاصد : 290 [ 5 / 272 ] ؛ وابن حجر في الصواعق : 25 [ ص 42 ] ؛ ومقلّديهما .
( 2 ) - راجع الصواعق : 13 [ ص 23 ] .
( 3 ) - قال ابن حزم في المحلّى [ 9 / 6 ، مسألة 1511 ] في مسألة عدم جواز بيع الماء : « فهؤلاء أربعة من الصحابة - رضي اللّه عنهم - ؛ فهو نقل تواتر لا تحلّ مخالفته » .
( 4 ) - راجع الفصل 4 : 89 .