ابن حزم الأندلسي « 1 » ، وهو يقول : إنّ الامّة لا تجتمع على خطأ .
ثمّ تبعه في ذلك ابن تيميّة ، وجعل قوله مدرك قدحه في الحديث . ولم يجد غميزة فيه غيره بيد أنّه زاد عليه قوله : « نقل عن البخاري وإبراهيم الحرّاني وطائفة من أهل العلم بالحديث أنّهم طعنوا فيه وضعّفوه » . ذاهلا عن قوله في منهاج السنّة « 2 » :
إنّ قصّة الغدير كانت في مرتجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من حجّة الوداع ، وقد أجمع الناس على هذا .
ثمّ قلّدهما من راقه الانحياز عن الحقّ الثابت من نظراء التفتازاني والقاضي الإيجي والقوشجي والسيّد الجرجاني ، وزادوا ضغثا على إبّالة « 3 » ؛ فلم يكتفوا في ردّ الحديث بعدم إخراج الصحيحين ، ولم يقفوا على فرية ابن تيميّة في عزوه الطعن إلى البخاري والحرّاني ، أو ما راقتهم النسبة إلى البخاري والحرّاني لمكان ضعف الناقل - ابن تيميّة - عندهم ، فقالوا بإرسال المسلّم : قد طعن فيه ابن أبي داود وأبو حاتم السجستاني .
ثمّ جاء ابن حجر فزاد على أبي داود والسجستاني قوله : « وغيرهم » .
إلى أن جاد الدهر بالهروي ، فزحزح السجستاني ، ووضع في محلّه الواقدي وابن خزيمة ؛ فقال في السهام الثاقبة :
قدح في صحّة الحديث كثير من أئمّة الحديث ؛ كأبي داود ، والواقدي ، وابن خزيمة ، وغيرهم من الثقات .
لا أدري ما أجرأهم على الرحمن
وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى
« 4 » ؟ !
هامش
( 1 ) - للوقوف على الرأي العامّ فيه انظر تلخيص الغدير / 56 - 65 .
( 2 ) - منهاج السنّة 4 : 13 .
( 3 ) - [ انظر ص 71 من كتابنا هذا ، التعليقة 7 ] .
( 4 ) - طه : 61 .