وأنا لا أدري أنّ قصر الباع لم يدع البادي يعرف علماء أصحابه ، أو أن يقف على الصحاح والمسانيد ، أو أنّه لا يقول بثقة كلّ أولئك الأعلام !
فإن كان لا يدري فتلك مصيبة * وإن كان يدري فالمصيبة أعظم
وفي القوم من يلوك بين أشداقه : أنّه ما أخرجه إلّا أحمد في مسنده « 1 » ، وهو مشتمل على الصحيح والضعيف .
فكأنّه لم يقف على تأليف غير مسند أحمد ، أو أنّه لم يوقفه السير على الأسانيد الجمّة الصحيحة والقويّة في الصحاح والمسانيد والسنن وغيرها .
وكأنّه لم يطّلع على ما أفرده الأعلام بالتأليف حول أحمد ومسنده ، أو لم يطرق سمعه ما يقوله السبكي في طبقاته « 2 » من أنّه ألّف - أحمد - مسنده ، وهو أصل من أصول هذه الامّة .
قال الإمام الحافظ أبو موسى المديني الأصبهاني الشافعي ، المتوفّى ( 581 ) :
مسند الإمام أحمد أصل كبير ومرجع وثيق لأصحاب الحديث ، انتقي من أحاديث كثيرة ومسموعات وافرة ، فجعل إماما ومعتمدا ، وعند التنازع ملجأ ومستندا .
وهذا الحافظ السيوطي يقول في ديباجة جمع الجوامع كما في كنز العمّال « 3 » :
وكلّ ما في مسند أحمد فهو مقبول ؛ فإنّ الضعيف الّذي فيه يقرب من الحسن .
وجاء آخر يقول « 4 » : « نقل - حديث الغدير - في غير الكتب الصحاح » .
ذاهلا عن أنّ الحديث أخرجه الترمذي في صحيحه ، وابن ماجة في سننه ،
هامش
( 1 ) - قاله محمّد محسن الكشميري في نجاة المؤمنين .
( 2 ) - طبقات الشافعيّة 1 : 201 [ 2 / 27 ، رقم 7 ] .
( 3 ) - كنز العمّال 1 : 3 [ 1 / 10 ] .
( 4 ) - حسام الدين السهارنپوري في مرافض الروافض .