هذه نظريّتهم المشهورة في تحديد التواتر ، لكنّهم إذا وقفوا على حديث الغدير اتّخذوا له حدّا أعلى لم تبلغه رواية مئة وعشرة صحابي أو أكثر بالغا ما بلغ .
ومن غرائب اليوم : ما جاء به أحمد أمين في كتابه ظهر الإسلام « 1 » : من أنّه يرويه الشيعة عن البراء بن عازب .
وأنت تعلم أنّ نصيب رواية البراء - من إخراج علماء أهل السنّة - أوفر من كثير من روايات الصحابة ؛ لأنّه أخرجها ما يربو على الأربعين رجلا من فطاحل علمائهم ؛ وفيهم مثل أحمد وابن ماجة والترمذي والنسائي وابن أبي شيبة ونظرائهم ، وجملة من أسانيدها صحيحة رجالها كلّهم ثقات « 2 » ؛ لكن أحمد أمين راقه أن تكون الرواية معزوّة إلى الشيعة فحسب ، إسقاطا للاحتجاج بها . وليس هذا ببدع من تقوّلاته في صحائف إسلامه صبحا وضحى وظهرا .
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً * فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً
« 3 » .
مفاد حديث الغدير
لعلّ إلى هنا لم يبق مسلك للشكّ في صدور الحديث عن المصدر النبويّ المقدّس . وأمّا دلالته على إمامة مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام فإنّا مهما شككنا في شيء ، فلا نشكّ في أنّ لفظة « المولى » سواء كانت نصّا في المعنى الّذي نحاوله بالوضع اللغويّ أو مجملة في مفادها لاشتراكها بين معان جمّة ، وسواء كانت عريّة عن القرائن لإثبات ما ندّعيه من معنى الإمامة أو محتفّة بها ، فإنّها في
هامش
( 1 ) - ظهر الإسلام : تعليق ص 194 .
( 2 ) - [ انظر الغدير 1 / 49 - 52 ] .
( 3 ) - الكهف : 5 - 6 .