في أعناق القوم .
هذا مجمل القول في واقعة الغدير . وقد أصفقت الامّة على هذا . وليست في العالم كلّه واقعة إسلاميّة غديريّة غيرها . ولو اطلق يومه فلا ينصرف إلّا إليه .
وإن قيل محلّه فهو هذا المحلّ المعروف على أمم « 1 » من الجحفة .
ولم يعرف أحد من البحّاثة والمنقّبين سواه ؛ نعم ، شذّ عنهم الدكتور ملحم إبراهيم الأسود في تعليقة على ديوان أبي تمّام ؛ فإنّه قال : « هي واقعة حرب معروفة ! » « 2 » .
العناية بحديث الغدير
كان للمولى سبحانه مزيد عناية بإشهار هذا الحديث ؛ لتتداوله الألسن وتلوكه أشداق الرواة ، حتّى يكون حجّة قائمة لحامية دينه الإمام المقتدى صلوات اللّه عليه ؛ ولذلك أنجز الأمر بالتبليغ في حين مزدحم الجماهير عند منصرف نبيّه صلّى اللّه عليه وآله من الحجّ الأكبر ؛ فنهض بالدعوة ، وكراديس الناس وزرافاتهم من مختلف الديار محتفّة به ؛ فردّ المتقدّم ، وجعجع بالمتأخّر ، وأسمع الجميع « 3 » ، وأمر بتبليغ الشاهد الغائب ؛ ليكونوا كلّهم رواة هذا الحديث ، وهم
هامش
( 1 ) - [ « الأمم » : القرب ] .
( 2 ) - انظر تلخيص الغدير / 198 .
( 3 ) - روى النسائي في إحدى طرق حديث الغدير عن زيد بن أرقم في الخصائص : 21 [ ص 96 ، ح 79 ؛ والسنن الكبرى 5 / 130 ، ح 8464 ] . وفيه : « قال أبو الطفيل : سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ فقال : [ نعم ] وأنّه ما كان في الدوحات أحد إلّا رآه بعينيه ، وسمعه بأذنيه » .
وصحّحه الذهبي كما في تاريخ ابن كثير الشامي 5 : 208 [ 5 / 228 ، حوادث سنة 10 ه ] .
وفي مناقب الخوارزمي في أحد أحاديث الغدير ص 94 : « ينادي رسول اللّه بأعلى صوته » .
وقال ابن الجوزي في المناقب : « كان معه صلّى اللّه عليه وآله من الصحابة ومن الأعراب وممّن يسكن