كلّ ذلك لتبقى غضّة طريّة بالرغم من تعاور الحقب والأعوام .
ولذلك أمروا شيعتهم بالتعيّد في يوم الغدير والاجتماع وتبادل التهاني والبشائر ؛ إعادة لجدّة هاتيك الواقعة العظيمة .
وللإماميّة مجتمع باهر يوم الغدير عند المرقد العلويّ الأقدس ، يضمّ إليه رجالات القبائل ووجوه البلاد من الدانين والقاصين ؛ إشادة بهذا الذكر الكريم .
ويروون عن أئمّة دينهم ألفاظ زيارة مطنبة « 1 » ، فيها تعداد أعلام الإمامة ، وحجج الخلافة الدامغة من كتاب وسنّة ، وتبسّط في رواية حديث الغدير .
وليوم الغدير وظائف من صوم وصلاة ودعاء فيها هتاف بذكره ، تقوم بها الشيعة في أمصارها وحواضرها وأوساطها والقرى والرساتيق « 2 » .
وأمّا كتب الإماميّة في الحديث والتفسير والتاريخ وعلم الكلام ، فضع يدك على أيّ منها تجده مفعما بإثبات قصّة الغدير والاحتجاج بمؤدّاها .
ولا أحسب أنّ أهل السنّة يتأخّرون بكثير عن الإماميّة في إثبات هذا الحديث ، والبخوع لصحّته ، والركون إليه ، والتصحيح له ، والإذعان بتواتره « 3 » ؛ أللّهمّ إلّا شذّاذا تنكّبت عن الطريقة ، وحدت بهم العصبيّة العمياء إلى رمي القول على عواهنه ، وهؤلاء لا يمثّلون من جامعة العلماء إلّا أنفسهم .
هامش
( 1 ) - انظر بحار الأنوار 97 : 359 ، ح 6 .
( 2 ) - [ « الرساتيق » : فارسيّ معرّب ، جمع رستاق ، وهي السواد ] .
( 3 ) - رواه أحمد بن حنبل من أربعين طريقا ، وابن جرير الطبري من نيّف وسبعين طريقا ، والجزري المقري من ثمانين طريقا ، وابن عقدة من مئة وخمس طرق ، وأبو سعيد السجستاني من مئة وعشرين طريقا ، وأبو بكر الجعابي من مئة وخمس وعشرين طريقا . وفي تعليق هداية العقول : ص 30 عن الأمير محمّد اليمني - أحد شعراء الغدير في القرن الثاني عشر - : « أنّ له مئة وخمسين طريقا » .