قال : « ألستم تشهدون أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأنّ جنّته حقّ وناره حقّ ، وأنّ الموت حقّ ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللّه يبعث من في القبور ؟ » .
قالوا : بلى نشهد بذلك .
قال : « أللّهمّ اشهد » .
ثمّ قال : « أيّها الناس ! ألا تستمعون ؟ » .
قالوا : بلى .
قال : « فإنّي فرط « 1 » على الحوض وأنتم واردون عليّ الحوض ، وإنّ عرضه ما بين صنعاء وبصرى « 2 » ، فيه أقداح عدد النجوم من فضّة ، فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين « 3 » » .
فنادى مناد : وما الثقلان يا رسول اللّه ؟ !
قال : « الثقل الأكبر كتاب اللّه طرف بيد اللّه عزّ وجلّ وطرف بأيديكم فتمسّكوا به لا تضلّوا ، والآخر الأصغر عترتي . وإنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما
هامش
( 1 ) - [ « الفرط » : المتقدّم قومه إلى الماء ، ويستوي فيه الواحد والجمع ] .
( 2 ) - « صنعاء » : عاصمة اليمن اليوم . و « بصرى » : قصبة كورة حوران من أعمال دمشق .
( 3 ) - [ الصحيح - على ما صرّح به الأزهري والثعلب وابن الأثير والفيروزآبادي - : « الثقلين » بفتح الثاء والقاف . و « الثقل » - بفتح المثلّثة والمثنّاة - : كلّ شيء خطير نفيس ، ويأتي أيضا بمعنى « زاد السفر » . ونظرا إلى أنّ مصدره « ثقل » ، يمكن أن يعزى سبب تسمية القرآن والسنّة بالثقلين إلى ما يلي :
الف - اظهارا لقدرهما وشأنهما اعتبرا أمرين خطيرين ونفيسين .
ب - من جهة أنّ التمسّك والعمل بهما يعدّ زادا ومتاعا للسفر الاخرويّ .
ج - من جهة ثقل التمسّك والعمل بهما .
انظر تهذيب اللغة للأزهري ؛ النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ؛ لسان العرب لابن منظور ؛ القاموس المحيط للفيروزآبادي ، مادّة ( ث ق ل ) ] .