دع عنك موقف أمير المؤمنين عليه السّلام من خلافة اللّه الكبرى ، وسوابقه في تثبيت الإسلام والذبّ عنه ، وبثّه العدل والإنصاف ، وتدعيمه فرائض الدين وسننه ، ودعوته إلى اللّه وحده وإلى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وإلى دينه الحنيف ، وتهالكه في ذلك كلّه ، حتّى لقي ربّه مكدودا في ذات اللّه .
دع عنك فضائله ، وفواضله ، والآي النازلة فيه ، والنصوص النبويّة المأثورة في مناقبه ، لكنّه هل هو بدع من آحاد المسلمين الّذين يحرم لعنهم وسبابهم وعليه تعاضدت الأحاديث واطّردت الفتاوى ؟ !
وحسبك قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « سباب المسلم فسوق » « 1 » .
على أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام مع غضّ الطرف عن طهارة مولده ، وقداسة محتده ، وشرف أرومته ، وفضائله النفسيّة والكسبيّة ، وملكاته الكريمة ، هو من العشرة الّذين بشّروا بالجنّة - عند القوم - ولا أقلّ من أنّه أحد الصحابة الّذين يعتقد القوم فيهم العدالة جميعا « 2 » ، ويحتجّون بأقوالهم وأفعالهم ، ولا يستسيغون الوقيعة فيهم ، ويشدّدون النكير على الشيعة لحسبانهم أنّهم يقعون في بعض الصحابة ، ورتّبوا على ذلك أحكاما .
قال يحيى بن معين :
كلّ من شتم عثمان ، أو طلحة ، أو أحدا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دجّال لا يكتب عنه ، وعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين « 3 » .
هامش
( 1 ) - انظر صحيح البخاري [ 1 / 27 ، ح 48 ] ؛ صحيح مسلم [ 1 / 114 ، ح 116 ، كتاب الإيمان ] ؛ سنن الترمذي [ 4 / 311 ، ح 1983 ] ؛ السنن الكبرى للنسائي [ 2 / 313 ، ح 3568 - 3571 ] .
( 2 ) - قال النووي في شرح مسلم هامش الإرشاد 8 : 22 [ 12 / 216 ] : « إنّ الصحابة - رضي اللّه عنهم - كلّهم هم صفوة الناس ، وسادات الامّة ، وأفضل ممّن بعدهم ، وكلّهم عدول قدوة لا نخالة فيهم ، وإنّما جاء التخليط ممّن بعدهم ، وفيمن بعدهم كانت النخالة » .
( 3 ) - تهذيب التهذيب 1 : 509 [ 1 / 447 ] .