تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( علي عليه السلام في السنة ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فقال له الحسن : « إرجع إليه فقل له : إنّي واللّه لا أمحو عنك شيئا ممّا قلت بأن أسبّك ، ولكن موعدي وموعدك اللّه ، فإن كنت صادقا جزاك اللّه بصدقك ، وإن كنت كاذبا فاللّه أشدّ نقمة » « 1 » . وكان الوزغ بن الوزغ يقول لمّا قيل له : ما لكم تسبّون عليّا على المنابر : إنّه لا يستقيم لنا الأمر إلّا بذلك « 2 » . قال الأميني : لم يزل معاوية وعمّاله دائبين على ذلك حتّى تمرّن عليه الصغير وهرم الشيخ الكبير . ولعلّ في أوليات الأمر كان يوجد هناك من يمتنع عن القيام بتلك السبّة المخزية ، وكان يسع لبعض النفوس الشريفة أن يتخلّف عنها ، غير أنّ شدّة معاوية الحليم في إجراء أحدوثته ، وسطوة عمّاله الخصماء الألدّاء على أهل بيت الوحي ، وتهالكهم دون تدعيم تلك الإمرة الغاشمة ، وتنفيذ تلك البدعة الملعونة ، حكمت في البلاء حتّى عمّت البلوى ، وخضعت إليها الرقاب ، وغلّلتها أيدي الجور تحت نير الذلّ والهوان ؛ فكانت العادة مستمرّة منذ شهادة أمير المؤمنين عليه السّلام إلى نهي عمر بن عبد العزيز طيلة أربعين سنة على صهوات المنابر وفي الحواضر الإسلاميّة كلّها من الشام إلى الريّ ، إلى الكوفة ، إلى البصرة ، إلى عاصمة الإسلام المدينة المشرّفة ، إلى حرم أمن اللّه مكّة المعظّمة إلى شرق العالم الإسلامي وغربه ، وعند مجتمعات المسلمين جمعاء . قال ياقوت الحموي في معجم البلدان « 3 » : لعن عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه على منابر الشرق والغرب ، ولم يلعن على منبر سجستان إلّا مرّة ، وامتنعوا على بني اميّة حتّى زادوا في عهدهم : وأن لا يلعن على منبرهم أحد . وأيّ شرف أعظم من امتناعهم من لعن
هامش
( 1 ) - تاريخ الخلفاء : 127 [ ص 177 ] . ( 2 ) - الصواعق المحرقة : 13 [ ص 55 ] . ( 3 ) - معجم البلدان 5 : 38 [ 3 / 191 ] .