الّذي سمعت فيه لكنت خادما لعليّ ما عشت . فقال سعد : واللّه إنّي لأحقّ بموضعك منك . فقال معاوية : يأبى عليك [ ذلك ] بنو عذرة . وكان سعد فيما يقال لرجل من بني عذرة » « 1 » .
قال الأميني : لقد أفك معاوية في ادّعائه عدم إحاطة علمه بتلكم الأحاديث المطّردة الشائعة ؛ فإنّها لم تكن من الأسرار الّتي لا يطّلع عليها إلّا البطانة والخاصّة ، وإنّما هتف صلّى اللّه عليه وآله بهنّ على رؤوس الأشهاد .
أمّا حديث الراية : فكان في واقعة خيبر وله موقعيّته الكبرى ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله :
« لاعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله . . . » .
فاستطالت أعناق كلّ فريق * ليروا أيّ ماجد يعطاها
فلم تزل النفوس مشرئبّة « 2 » متطلّعة إلى من عناه صلّى اللّه عليه وآله حتّى جيء بأمير المؤمنين عليه السّلام ومنح الفتح من ساحة النبوّة العظمى ؛ فانطبق القول ، وصدقت الاكرومة ، وعلم الغزاة كلّهم أنّه صلّى اللّه عليه وآله ما كان يريد غيره .
هب أنّ معاوية يوم واقعة خيبر كان عداده في المشركين ، وموقفه مع من يحادّ اللّه ورسوله ، لكن هلّا بلغه ذلك بعد ما حداه الفرق إلى الاستسلام ؟ ! والحديث مطّرد بين الغزاة وسائر المسلمين ، وهم بين مشاهد له وعالم به .
وأمّا حديث المنزلة : فقد نطق به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في موارد عديدة ؛ منها غزاة تبوك على ما مرّ تفصيله « 3 » . وقد حضرها وجوه الصحابة وأعيانهم ، وكلّهم علموا بهاتيك الفضيلة الرابية ؛ فالاعتذار عن معاوية بأنّه لم يحضرها لإشراكه يومئذ مدفوع بما قلناه في واقعة خيبر .
ومن جملة موارده يوم غدير خمّ الّذي حضره معاوية وسمعه هو ومئة ألف
هامش
( 1 ) - مروج الذهب 1 : 61 [ 3 / 24 وما بين المعقوفين منه ] ؛ وحكى شطرا منه سبط ابن الجوزي في تذكرته : 12 [ ص 18 ] .
( 2 ) - [ « اشرأبّ للشيء وإليه » : مدّ عنقه لينظره ] .
( 3 ) - انظر ص 186 - 187 من كتابنا هذا .