وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « الصلاة خير موضوع ، فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر » « 1 » .
وصحّ عن البخاري « 2 » ومسلم : أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يقوم من الليل حتّى تنفطر قدماه .
وقد جرت السنّة المطّردة بين العاملين في النسك والعبادات من الصلاة والصوم والحجّ وقراءة القرآن وغيرها ممّا يقرّب إلى اللّه زلفى ، أن يأتي كلّ منهم بما تيسّر له منها غير مقتصر بما أتى به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والناس متفاوتون في القدر .
واللّه تعالى يقول :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
« 3 » و
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 4 » ؛ فترى هذا يصلّي كلّ يوم مئة ركعة « 5 » . والآخر يصلّي مائتي ركعة مثل القاضي الفقيه أبي يوسف الكوفي المتوفّى ( 182 ) « 6 » .
ومنهم من كان يصلّي ثلاثمئة ركعة ؛ نظير : إمام الحنابلة أحمد بن حنبل المتوفّى ( 241 ) « 7 » .
ومنهم من كان يصلّي أربعمئة ركعة ؛ نظير : إمام الحنفيّة أبي حنيفة نعمان المتوفّى ( 150 ) « 8 » .
وقد ذكروا في ترجمة غير واحد من رجال أهل السنّة ، وعدّوا من فضائلهم أنّهم كانوا يصلّون في اليوم والليلة - أو في اليوم فقط - ألف ركعة ؛ منهم :
هامش
( 1 ) - أخرجه الطبراني في الأوسط [ 1 / 183 ، ح 245 ] كما في الترغيب والترهيب 1 : 109 [ 1 / 250 ، ح 9 ] .
( 2 ) - صحيح البخاري [ 1 / 380 ، ح 1078 ] .
( 3 ) - التغابن : 16 .
( 4 ) - البقرة : 286 .
( 5 ) - راجع مناقب أبي حنيفة للقاري في هامش الجواهر المضيّة 2 : 523 ؛ تاريخ بغداد 14 :
6 [ رقم 7447 ] ؛ البداية والنهاية 10 : 214 [ 10 / 233 ، حوادث سنة 193 ه ] .
( 6 ) - تذكرة الحفّاظ 1 : 270 [ 1 / 292 ، رقم 273 ] ؛ شذرات الذهب 1 : 298 [ 2 / 367 ، حوادث سنة 182 ه ] .
( 7 ) - البداية والنهاية 13 : 39 [ 13 / 47 ، حوادث سنة 600 ه ] .
( 8 ) - مناقب أبي حنيفة للخوارزمي 1 : 247 ؛ مناقب الكردري 1 : 246 .