( 1311 ) . قال « 1 » :
خلاصة المرام في هذا المقام ، وهو الّذي أختاره تبعا للعلماء الكرام : أنّ قيام الليل كلّه ، وقراءة القرآن في يوم وليلة مرّة أو مرّات ، وأداء ألف ركعة أو أزيد من ذلك ، ونحو ذلك من المجاهدات والرياضات ليس ببدعة ، وليس بمنهيّ عنه في الشرع ، بل هو أمر حسن مرغوب إليه . . . .
وأمّا دعوى عدم الإمكان فمنشؤها تثاقل الطبع والكسل عن الإكثار من العبادة ؛ فإنّ من لم يتنشّط في كلّ عمره لأمثال ذلك ، البعيد عن عمل العاملين وعادات العبّاد ، يحسب خروج ذلك عن حيّز الإمكان ، لكن من تذوّق حلاوة الطاعة ولذّة العبادة يرى أمثال هذه من العاديّات المطّردة .
مشكلة الأوراد والختمات :
يجد الباحث في طيّات الكتب والمعاجم أعمالا كبيرة باهظة تستوعب من الوقت أكثر من ألف ركعة صلاة ، معزوّة إلى أناس عاديّين لم ينكرها عليهم ولا على رواتها أحد لا ابن تيميّة ولا غيره ؛ لأنّ بواعث الإنكار على أئمّة أهل البيت عليهم السّلام لا توجد هنالك ؛ وإليك نبذا من تلك الأعمال :
1 - كان أبو هريرة الدوسي الصحابيّ المتوفّى ( 57 ، 58 ، 59 ) يسبّح كلّ ليلة اثنتي عشر ألف تسبيحة قبل أن ينام ، ويستغفر اللّه ويتوب إليه كلّ يوم اثنتي عشرة ألف مرّة « 2 » .
2 - كان أبو حنيفة إمام الحنفيّة المتوفّى ( 150 ) يأتي إلى الجمعة ويصلّي قبل صلاتها عشرين ركعة يختم فيهنّ القرآن « 3 » .
هامش
( 1 ) - رسالة إقامة الحجّة على أنّ الإكثار في التعبّد ليس ببدعة : 18 .
( 2 ) - البداية والنهاية 8 : 110 - 112 [ 8 / 120 ، حوادث سنة 59 ه ] .
( 3 ) - مناقب أبي حنيفة للخوارزمي 1 : 240 .