قطب الدين الأقساسي أيضا ؛ إذ ابن شهرآشوب توفّي سنة ( 588 ) قبل ولادة المستنصر بسنة ، وقبل وفاة السيّد القطب بسبع وخمسين سنة .
ولعلّها لأبي الفضل التميمي أو لغيره من أسلاف آل الأقساسي الأوّلين ، وأنشدها قطب الدين للمستنصر .
لفت نظر :
يبلغني من وراء حجب البغضاء والإحن تكذيب هذه المكرمة الباهرة لمولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وعزوها إلى الغلوّ ، مستندا إلى إحالة طيّ هذه المسافة البعيدة في هذا الوقت اليسير .
ولو عقل المسكين أنّ هاتيك الإحالة على فرضها عاديّة لا عقليّة ، وإلّا لما صحّ حديث المعراج - ولم يكن إلّا جسمانيّا - المتواتر المعدود من ضروريّات الدين ، ولا صحّت قصّة آصف بن برخيا المحكيّة في القرآن الكريم ، ولما تمكّن عفريت من الجنّ من أن يأتي بعرش بلقيس قبل أن يقوم سليمان من مقامه ، ولم يردّه سليمان ولا الذكر الحكيم ، غير أنّ سليمان أراد ذلك بأسرع منه .
وشمول القدرة الإلهيّة على التسيير الحثيث والبطيء شرع سواء ، كما أنّها بالنسبة إلى كليّة الأمور الصعبة والسهلة كذلك ؛ فقد يكرّم اللّه الوليّ المقرّب بإقداره على أشياء لم يقدر عليه من هو دونه ، وقد خلق اللّه الناس أطوارا ، فتراهم متفاوتين في القدرة ، فيقوى هذا على ما لا يقوى عليه ذاك ، وليس لقدرة اللّه سبحانه حدّ محدود .
ومن هنا وهناك اختلفت عاديّات الموجودات في شؤونها وأطوارها ؛ فالمسافة الّتي يطويها الفارس في أمد محدود غير ما يطويه الراجل ، وللسيّارات البخاريّة عدو مرب على الجميع . وإنّك تستصغر ذلك العدو إذا قسته بالطائرات الجوّيّة ؛ لأنّك تجدها تطوي في خمس ساعات مثلا ما تطويه