رأيت القاسم بن العلاء « 1 » وقد عمّر مائة سنة وسبع عشرة سنة صحيح العينين : لقي مولانا أبا الحسن ، وأبا محمّد العسكريّين عليهما السّلام .
وحجب « 2 » بعد الثّمانين ، وردّت عليه عيناه قبل وفاته بسبعة أيّام ؛ وذلك :
إنّي كنت مقيما عنده بمدينة الران من أرض آذربيجان ، « 3 » وكان لا تنقطع توقيعات مولانا صاحب الزّمان عليه السّلام على يد أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري ، وبعده على يد أبي القاسم الحسين بن روح قدّس اللّه روحهما ، فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين ، فقلق رحمه اللّه لذلك .
فبينما نحن عنده نأكل إذ دخل البوّاب مستبشرا ، فقال : فيج « 4 » العراق لا يسمّى بغيره ، فاستبشر القاسم ، وحوّل وجهه إلى القبلة ، فسجد .
ودخل كهل قصير يرى أثر الفيوج عليه ، وعليه جبّة مصريّة ، وفي رجله نعل محاملي ، وعلى كتفه مخلاة .
فقام القاسم فعانقه ، ووضع المخلاة عن عنقه ، ودعا بطشت وماء ، فغسّل يده ، وأجلسه إلى جنبه ، فأكلنا ، وغسّلنا أيدينا ، فقام الرجل ، فأخرج كتابا أفضل من النّصف المدرج ، فناوله القاسم ، فأخذه ، وقبّله ، ودفعه إلى كاتب له يقال له : ابن أبي سلمة ؛ فأخذه أبو عبد اللّه ، ففضّه ، وقرأه حتّى أحسّ القاسم بنكاية ؛ فقال : يا أبا عبد اللّه ، خير ؟
فقال : خير .
فقال : ويحك ! خرج فيّ شيء ؟
هامش
( 1 ) في المتن زيادة : صاحبت القاسم بن العلاء صحبة سعيدة ، واستفدت من مواعظه ونصائحه .
( 2 ) في البحار : حجب ؛ أي حجب عن الرؤية للعمى .
( 3 ) في المتن زيادة : وقد حججت معه سنة من قبل أن تتغيّر عينه الظاهرية بسبب علّة العمى ، وقد لازمته أكثر الأوقات بعد رجوعنا في إحدى مدن أذربيجان .
( 4 ) الفيج بالفتح معرّب بيك ( مثلثة الباء ) بالفارسيّة بمعنى المبعوث .