قلت : من أيّ شيء يا سيّدي ؟ !
قال : يدفع إليك حجّة عمّن تعلم ، فتدفع منها إلى فاسق يشرب الخمر ، ويوشك أن تذهب عينك هذه - وأومأ إلى عيني .
وأنا من ذلك إلى الآن على وجل ، ومخافة .
وسمع منه أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النّعمان ذلك ، قال :
فما مضى عليه أربعون يوما بعد مورده حتّى خرج في عينه التّي أومأ إليها قرحة ، فذهبت . « 1 »
وروي أيضا عن أحمد بن أبي روح أنّه قال :
وجّهت إليّ امرأة من أهل الدّينور ، فأتيتها ، فقالت : يا بن أبي روح ، أنت أوثق من في ناحيتنا دينا ، وورعا ، وإنّي أريد أن أودعك أمانة أجعلها في رقبتك تؤدّيها ، وتقوم بها .
فقلت : أفعل إن شاء اللّه تعالى .
فقالت : هذه دراهم في هذا الكيس المختوم لا تحلّه ، ولا تنظر فيه حتّى تؤدّيه إلى من يخبرك بما فيه ، وهذا قرطي يساوي عشرة دنانير ، وفيه ثلاث حبّات تساوي عشرة دنانير ، ولي إلى صاحب الزّمان حاجة أريد أن يخبرني بها قبل أن أسأله عنها .
قلت : وما الحاجة ؟
قالت : عشرة دنانير استقرضتها أمّي في عرسي لا أدري ممّن استقرضتها ، ولا أدري إلى من أدفعها ؛ فإن أخبرك بها ، فادفعها إلى من يأمرك بها .
قال : [ فقلت في نفسي ] : وكيف أقول لجعفر بن عليّ ، فقلت : هذه المحنة بيني وبين جعفر بن عليّ .
فحملت المال ، وخرجت حتّى دخلت بغداد فأتيت حاجز بن يزيد الوشّاء ، فسلّمت عليه ، وجلست .
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح / الراوندي : ج 1 / ص 481 .