وجعل يمسح بكمّه عينيه ، وخرج من عينيه شبيه بماء اللّحم ، مدّ طرفه إلى ابنه ، فقال : يا حسن ! إليّ ، يا أبا حامد إليّ ، يا أبا عليّ إليّ .
فاجتمعنا حوله ، ونظرنا إلى الحدقتين صحيحتين ؛ فقال له أبو حامد : تراني .
وجعل يده على كلّ واحد منّا ؛ وشاع الخبر في النّاس ، والعامّة ، وأتاه النّاس من العوامّ ينظرون إليه .
وركب القاضي إليه ، وهو أبو السائب عتبة بن عبيد اللّه المسعودي ، وهو قاضي القضاة ببغداد ، فدخل عليه ، فقال له : يا أبا محمّد ما هذا الذي بيدي وأراه خاتما فصّه فيروزج ، فقربّه منه ، فقال : عليه ثلاثة أسطر ، فتناوله القاسم رحمه اللّه ، فلم يمكنه قراءته ، وخرج النّاس متعجبين يتحدّثون بخبره .
والتفت القاسم إلى ابنه الحسن ، فقال له : إنّ اللّه منزّلك ، ومرتّبك مرتبة فاقبلها بشكر .
فقال له الحسن : يا أبه قد قبلتها .
قال القاسم : على ماذا ؟
قال : على ما تأمرني به يا أبه .
قال : على أن ترجع عمّا أنت عليه من شرب الخمر .
قال الحسن : يا أبه ، وحقّ من أنت في ذكره لأرجعنّ عن شرب الخمر ، ومع الخمر أشياء لا تعرفها .
فرفع القاسم يده إلى السّماء ، وقال : اللهمّ إلهم الحسن طاعتك ، وجنّبه معصيتك . ثلاث مرّات .
ثمّ دعا بدرج ، فكتب وصيّته بيده رحمه اللّه ، وكانت الضياع التّي في يده لمولانا وقف وقّفه أبوه .
وكان فيما أوصى الحسن أن قال : يا بنيّ ! إن أهّلت لهذا الأمر - يعني
كشف الحق ( الأربعون ) — صفحة 62
مساهمون: محمد صادق الخاتون آبادي
ص٦٢