« 3 » قضاء اللّه الّذي أخبر نبيّه ، وملائكته بوقوعه في الخارج ، إلّا أنّه موقوف على أن لا تتعلق مشيئة اللّه بخلافه ، وهذا القسم هو الّذي يقع فيه البداء « 1 » .
إذا مسألة البداء من المسائل الصّعبة الّتي تتجاذبها آراء العلماء قبل الإسلام ، وبعده .
فاليهود مثلا يعتقدون : أنّ اللّه سبحانه قد فرغ من الأمر فلا يحدث شيئا غير ما قدّره في التّقدير الأوّل ، ولذا لا يقولون بنسخ الشّرائع .
أمّا فلاسفة اليونان : أصرّوا على أنّ الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد ، وإنّ واجب الوجود خلق العقل الأوّل فقط ، والعقل الأوّل بسبب كونه ذا جهتين ، خلق العقل الثّاني ، والفلك الأوّل ، وهكذا حتّى وصلوا إلى العقل التّاسع ، الّذي بدوره خلق العقل العاشر ، والعاشر خلق باقي الموجودات .
فاللّه سبحانه وتعالى : عندهم معطّل الآن - والعياذ باللّه - وسار على ذلك أصحاب الكّمون ، والظهور ، وكذلك النّظّام من المعتزلة « 2 » .
أمّا البداء الّذي يذكره القصيميّ : أنّه تعالى يعلم ما لم يكن يعلم ، ويبدو له من الأمر ما لم يكن باديا . . . .
فلا ريب ولا شكّ في كفر القائل به ، بل كفره أعظم كفر يقع في العالم لإستلزامه التّناقض ، وهو كون اللّه واجبا غير واجب « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر ، البيان في تفسير القرآن : 387 .
( 2 ) انظر ، تصحيح الإعتقاد : 53 ، الإعتقادات للشيخ الصّدوق باب البداء ، المسائل العكبريّة للشيخ المفيد :
2 / 337 ، الفصول المختارة : 251 .
( 3 ) انظر ، الدّعوة الإسلاميّة للإمام أبي الحسن الخفيزي : 1 / 36 .