الفريقين أنّ أمير المؤمنين استقبل قبر الرّسول صلوات اللّه عليهما عند ذلك ، وقال ما قاله هارون :
قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 1 » .
ومنها ما ذكره جماعة من المخالفين أنّ وصاية موسى ، وخلافته انتهت إلى أولاد هارون ، فمن منازل هارون من موسى كون أولاده خليفة موسى ، فيلزم بمقتضى المنزلة أن يكون الحسنان عليهما السّلام المسمّيان باسمّي ابني هارون باتّفاق الخاصّ ، والعامّ خليفتي الرّسول ، فيلزم خلافة أبيهما لعدم القول بالفصل « 2 » .
( ز ) أمّا أنّ الإمام الهادي عليه السّلام قد أوصى في البداية إلى ابنه السيّد محمّد ، ولكنه توفي في حياة أبيه ، فأوصى للإمام الحسن ، وقال له : ( لقد بدا للّه في محمّد كما بدا في إسماعيل . . . ) ، ثم قال المستشكل ، وهذا مما يدل على عدم وجود روايات القائم المسبقة بأسماء الأئمّة الإثنا عشر من قبل . . .
نقول للمستشكل الكريم في هذه المسألة - مسألة البداء - عليه مراجعة معنى البداء .
ونحن لا نريد أن نناقش فكرة البداء ، ولكن نقول : إنّ البداء الّذي تقول به الشّيعة الإماميّة ، إنّما يقع في القضاء غير المحتوم ، أمّا المحتوم منه ، فلا يتخلف ، ولا بد أن تتعلق المشيئة بما تعلق به القضاء .
والبداء معناه : بدا للّه في كذا ، أيّ ظهر له فيه ، ومعنى ظهر فيه أي ظهر منه .
وليس المراد منه تعقب الرّأيّ ، ووضوح أمر كان قد خفي عنه ، وجميع أفعاله
هامش
( 1 ) الأعراف : 150 .
( 2 ) انظر ، بحار الأنوار : 37 / 288 .