ألف سنة ، ومن وقف في سماء الدّنيا كان مقدار يومه ألف سنة ، ومن وقف ولم يرق فذاك المغبون يومه شمس .
وقيل : لن يلج ملكوت السماء من لم يولد مرّتين .
فإذا كنت بالمدارك غرا * ثمّ أبصرت حاذقا لا تماري
وإذا لم تر الهلال فسلّم * لاناس رأوه بالأبصار « 1 » .
فافهم هذا السرّ المكنون والدرّ المخزون ، فإنّه معارف الأرواح وعون الأشباح ، فلي من اللّه عهد وميثاق ، على من اتّصف بهذه الصفات الصفا ، وتردّى برداء الوفاء ، فإنّه مهما تصفّح أسراره ، وتلمّح آثاره ، ظفر بأسرار الملكوت ، وحكمة الجبروت ، أعانكم اللّه على فهمه ، ويسّركم لعلمه ، وهداكم لكتمه ، وهذه صورة الأقاليم السبعة .
سرّ مفاتيح السور وعلامات قيام الساعة
واعلم أنّ مفاتيح السور قد وردت مرموزة ، وأنّ تحت كلّ حرف من ذلك خواصا وأسرارا ومنافعا وآثارا ، لا يعلمها إلّا اللّه والراسخون في العلم .
وقد ذكر الكندي « 2 » في كتابه الذي سيّر فيه طالع حلة العرب : أنّ أحبار اليهود جاؤوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالوا : يا محمّد بلغنا أنّه انزل عليك ألم ؟
فقال : « نعم » .
فقالوا : أتأمرنا بالدخول في ملّة يكون مدّتها إحدى وسبعين سنة ؟
فقال : « إنّه انزل على غير هذا » .
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع : 7 / 397 ، حاشية رد المختار : 1 / 208 .
( 2 ) هو الحكيم أبو إسحاق الكندي ، فيلسوف العراق في زمانه .