منها كلّ شيء « 1 » .
وقد ولد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الألف السابعة في عهد كسرى أنوشروان عام الفيل ، فهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاتحة كتاب الوجود عند أهل الشهود ، كما قال عليه السّلام :
« أوّل ما خلق اللّه تعالى نوري » « 2 » .
فهو كلمة حمد افتتح بها الحقّ كتاب الوجود ، فإنّه أمر ذو بال ، فلو لم يبدأ فيه بحمد اللّه الذي هو محمّد وخلقه أحمد ، لكان الوجود أجذم ، فهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الفاتح والخاتم ، كما هو الحمد ، وكما افتتح به كتاب الابداء ، فكذلك يفتح به كتاب الإعادة ، كما قال عليه السّلام : « أنا أوّل من تنشقّ عنه الأرض » « 3 » .
وكذلك خصّ بسورة الحمد التي هي فاتحة الكتاب من كنز تحت العرش ، لم تنفتح إلّا باسمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحمد ، ألا ترى أنّ حروف الفاتحة تشير إلى اسمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم محمّد ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تقوم الساعة حتّى لا يقال في الأرض اللّه اللّه » « 4 » .
فإنّ اللّه اللّه لهما من العدد ( 132 ) وذلك عدد اسمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم محمّد ، وهو أيضا عدد ( إسلام ) ، فإذا رفع ذكر اسم الحبيب ، اضمحل الإسلام وارتفع الصليب ، وهو أيضا ( 132 ) ، وهذا العدد له من الحروف قلب ، فهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قلب هذا العالم ، ويخرج من اسمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عدد من أرسل من المرسلين ، وإذا ضممت باطن عدد هذا الاسم إلى ظاهر عدده ، كان الخارج من الجملتين وقت ظهور خاتم الأولياء محمّد المهدي فافهم .
وقد انقرض عصر الصحابة ما بين تسعين إلى مائة رضي اللّه عنه ، وقد
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 3 / 268 ، سنن الترمذي : 5 / 249 ح 3697 ، الطبقات الكبرى :
1 / 234 .
( 2 ) السيرة الحلبية : 1 / 159 .
( 3 ) مشند أحمد : 2 / 540 ، سنن أبي داود : 2 / 407 ح 4674 ، سنن البيهقي : 9 / 4 .
( 4 ) مسند أحمد : 3 / 107 ، صحيح مسلم : 1 / 91 ، مستدرك الصحيحين : 4 / 494 .