وفي عام ثمان وخمسين وستّمائة ، تنزل التتار على الشهباء ، فعندها يظهر الموسوم بحرف القاف والطاء والزاي ، فيلقاهم بأرض الشام عند عين جالوت ، فيفرّق جمعهم ، ويبدّد شملهم .
المائة السابعة : على رأسها يظهر الغيث الهامي ، والبحر الطامي ، في الإمام الناصر ، والبحر الزاخر .
وفي سنة اثنين وسبعمائة من الهجرة النبويّة ، يكسر محمّد قازان ، في شهر رمضان .
المائة الثامنة : على رأسها يظهر الملك الشهيد ، والحسام الشديد ، ثلاث وثمانمائة تنزل الأشرار على بلاد الأبرار ، فيخرّبون الديار ، ويسعون في الأرض الفساد ، ويخرّبون الشام ونواحيها ، وحواضرها وضواحيها ، بعد أن يطلقوا فيها النيران ، ويدخلوها في خبر كان .
المائة التاسعة : وهي امّ المئات في الشدائد ، والتي يجري فيها ما لم يكن في الفوائد ، فإنّ الناس كانوا في الزمن الخالي ، وما مرّ من الأيّام والليالي ، ينظرون إلى هذا القرن التاسع ، وما ذكر فيه من الأهوال بينهم شائع ، حتّى أنّ من الناس من يقول : إنّ القيامة فيه تقوم ، وأنّه لا يبقى إلّا الحيّ القيّوم ، ولأرباب الملاحم وأهل التسيرات ، وأصحاب الحساب ومظهري الكرامات فيه مجال واسع ، ومشرب جامع ، وفي رأسها يظهر الإمام الشجاع ، والهمّام المطاع ، وفي انتهائها يصيح القيّوم على صاحب الفيّوم ، وفي بلاد العجم ينام راعي الغنم ، فمن فهم الخطاب فهو من اولي الألباب ، وفي ربعها يظهر الجاسوس مع الناقوس .
واعلم أنّ القطب عن قريب سيظهر عينه ، ونزول غينه ورينه ، فافهموا حقيقته ، والزموا طريقته ، فرموزه في سورة الكهف ، وإشارته في سورة الصفّ ، فهو سيف اللّه المسلول ، الذي يصرف به كلّ دليل ومدلول .
وأمّا السين : فاسمها شديد ، وملكها حديد ، يفتح ويخرّب ويسمح
الدر المنتظم في السر الأعظم — صفحة 71
مساهمون: محمد بن طلحة الشافعي
ص٧١