بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
باب مدينة العلم
الحمد لله مفني الأمم ، ومحيي الرمم ، والصلاة والسلام على الممدد بالهمم ، صاحب الطريق الأقوم .
وبعد ، فإنّ هذا الكتاب الجليل الشأن ، العظيم البرهان ، يفوت الفقيه والحكيم في أوّل مبادئه ، وينقطع الصوفي والمحقّق والسليم في أقصى معانيه ، كلّما توهّم مفكرا وزعيم ، أنّه وصل إلى غاية ناداه لسان التعليم لشرط التسليم ،
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
« 1 » ، فرحم اللّه من أضرب عن العوائد ، واستجلى هذه الفرائد ، فمن كان كفؤا لتلقّي هذه الأسرار العرفانية والتنزّلات الرحمانية ، فليبرز من بردة هواه ، ويتّزر بمئزر تقواه ، ويقدّم صدقات بين يدي نجواه ، ومن كان بالعكس ممّا نحن فيه ، فمن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ، وها أنا إن شاء اللّه تعالى أشرع في رفع الحجاب ، وفتح الباب ، واللّه أسأل أن يلهم لفهم ما رمزته وكشف ما سترته ، أخا صدق ، وخليل حقّ ، أو من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » ، وقال اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 76 .