وقال أيضا : أخذ عليّ بيدي ليلة فخرج بي إلى البقيع ، وقال : « اقرآ يا بن عبّاس » .
قال : فقرأت بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فتكلّم لي في أسرار الباء إلى بزوغ الفجر « 1 » .
وقد أرسل هرقل ملك الروم رسولا إلى عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه يسأله عن سواقط الفاتحة وخواصّها .
فأخبره بها الإمام عليّ ، فحصل لملك الروم غمّ وحزن وحسد ، لمعرفة عليّ أسرار الحروف .
وقال : « الكلمة اسم وفعل وحرف » « 2 » .
وقال : « سلوني عن أسرار الغيوب فإنّي وارث علوم الأنبياء والمرسلين » « 3 » .
وقد تكلّم في الماضي والمستقبل .
وكنيته : أبو الحسن ، وهو عليّ بن أبي طالب ، واسم أبي طالب :
عبد مناف .
ولد بعد عام الفيل ، وقتل في شهر رمضان لسبع عشرة خلت منه ، ودفن بالكوفة ، وهو ابن ثلاثة وستّين سنة ، قاتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي « 4 » .
هامش
( 1 ) ينابيع المودة : 1 / 214 ح 19 .
( 2 ) فتح الباري 11 / 186 ، تحفة الأحوذي 9 / 337 .
( 3 ) ينابيع المودة : 1 / 213 ح 17 ، ونقل في الصراط المستقيم : 1 / 225 قول ابن الفودي :ومن ذا يساميه بمجد ولم يزل * يقول اسألوني ما يحل ويحرم
سلوني ففي جنبي علم ورثته * عن المصطفى ما فاه مني به الفم
سلوني عن طرق السماء فإنني * بها من سلوك الطرق في الأرض أعلم
ولو كشف اللّه الغطا لم أزد به * يقينا على ما كنت أدري وأفهم .( 4 ) انظر : مقاتل الطالبيين : 42 ، الفتوح لابن أعثم : 4 / 281 ، تاريخ الطبري : 5 / 147 .